السلام من ربِّها، وأمره أنْ يُبشِّرها ببيتٍ في الجنَّة، من قصب، لا صخبَ فيه ولا نصب".
والقَصَبُ ها هنا: قَصَبُ اللؤلؤ المجوف.
وقد روى ابن أبي الدنيا من حديث يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن عكرمة عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبي ﷺ قال: "إنَّ في الجنَّة لقصرًا من لؤلؤ ليس فيه صدعٌ ولا وهن، أعدَّه اللَّهُ ﷿ لخليله إبراهيم"١.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (١٧٤)، والطبراني في الأوسط برقم (٦٥٤٣ و٨١١٤)، والبزار كما في كشف الأستار (٣/ ١٠٢ - ١٠٣) رقم (٢٣٤٦ و٢٣٤٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/ ٢٤٧). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سماك إلَّا حماد بن سلمة، ولا رواهُ عن حماد إلَّا النضر بن شميل ويزيد بن هارون". وقال البزار: "لا نعلمُ أسنده إلَّا يزيد بن هارون والنضر، ويرويه غيرهما موقوفًا". قلتُ: ولعلَّ هذا الاختلاف في رفعه ووقفه إمَّا من حمَّاد بن سلمة أو من سماك بن حرب من أجل روايته عن عكرمة وهو أشبه، فقد قال يعقوب الفسوي وغيره -والَّلفظ ليعقوب-: "وروايته عن عكرمة خاصَّة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين. . . " انظر: تهذيب الكمال (١٢/ ١٢٠). - ورواهُ أبو سلمة التبوذكي وسليمان بن حرب وحجاج بن منهال وسريج ابن النعمان عن حماد عن سماك عن عكرمة عن أبي هريرة موقوفًا. أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢١٧)، وذكره الدارقطني في العلل (١١/ ١٢٦). =
وفي "الصحيحين"١ من حديث حميد عن أنس ﵁ أنَّ النَّبي ﷺ قال: "دخلتُ الجنَّة فإذا أنا بقصرٍ من ذهب، فقلتُ: لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش، فظننتُ أنِّي أنا هو، فقلتُ: ومن هو؟ قالوا: لعمر بن الخطاب".
وهو فيهما من حديث جابر ولفظه: "فأتيت على قصرٍ مُرَبَّع مشرفٍ
= - ورواهُ عمر -لعله ابن عبيد الطنافسي- عن عكرمة به موقوفًا. قال أبو حاتم الرَّازي والدارقطني: "والموقوف أصح".
(١) لم أقف عليه في الصحيحين من هذا الوجه. وإنَّما أخرجه الترمذي برقم (٣٦٨٨)، وأحمد في المسند (٣/ ١٠٧ و١٧٩ و٢٦٣ و١٩١)، وابن أبي شيبة برقم (٣١٩٨٢)، وأبو يعلى في مسنده (٦/ رقم ٣٨٦٠)، والآجري في الشريعة رقم (١٣٧٧ - ١٣٨٠) وغيرهم. من طرق عن ابن أبي عدي ويحيى القطان وبكر بن عبد اللَّه السهمي وأبي خالد الأحمر وإسماعيل بن جعفر المدني وحماد بن سلمة وغيرهم كلهم عن حميد به مثله. - وخالفهم عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون. فرواهُ عن حميد به وزاد فيه "أبيض" كما سيأتي قريبًا عند المؤلف. أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (١٧٥). - ورواهُ قتادة وأبو عمران الجوني عن أنس مرفوعًا فذكره بمثله ولم يذكر "أبيض". أخرجه أحمد (٣/ ١٩١)، وابن حبان رقم (٥٤) وغيرهما. فالزيادة شاذة، والوهم إمَّا من ابن الماجشون أو الرَّاوي عنه: شجاع بن الأشرس. ولهذا قال المؤلف -كما سيأتي-: "وهذا إنْ كان محفوظًا فبياضه: نوره وإشراقه وضياؤه واللَّه أعلم".