وفي "الصحيحين"١ من حديث حميد عن أنس ﵁ أنَّ النَّبي ﷺ قال: "دخلتُ الجنَّة فإذا أنا بقصرٍ من ذهب، فقلتُ: لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش، فظننتُ أنِّي أنا هو، فقلتُ: ومن هو؟ قالوا: لعمر بن الخطاب".
وهو فيهما من حديث جابر ولفظه: "فأتيت على قصرٍ مُرَبَّع مشرفٍ
= - ورواهُ عمر -لعله ابن عبيد الطنافسي- عن عكرمة به موقوفًا. قال أبو حاتم الرَّازي والدارقطني: "والموقوف أصح".
(١) لم أقف عليه في الصحيحين من هذا الوجه. وإنَّما أخرجه الترمذي برقم (٣٦٨٨)، وأحمد في المسند (٣/ ١٠٧ و١٧٩ و٢٦٣ و١٩١)، وابن أبي شيبة برقم (٣١٩٨٢)، وأبو يعلى في مسنده (٦/ رقم ٣٨٦٠)، والآجري في الشريعة رقم (١٣٧٧ - ١٣٨٠) وغيرهم. من طرق عن ابن أبي عدي ويحيى القطان وبكر بن عبد اللَّه السهمي وأبي خالد الأحمر وإسماعيل بن جعفر المدني وحماد بن سلمة وغيرهم كلهم عن حميد به مثله. - وخالفهم عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون. فرواهُ عن حميد به وزاد فيه "أبيض" كما سيأتي قريبًا عند المؤلف. أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (١٧٥). - ورواهُ قتادة وأبو عمران الجوني عن أنس مرفوعًا فذكره بمثله ولم يذكر "أبيض". أخرجه أحمد (٣/ ١٩١)، وابن حبان رقم (٥٤) وغيرهما. فالزيادة شاذة، والوهم إمَّا من ابن الماجشون أو الرَّاوي عنه: شجاع بن الأشرس. ولهذا قال المؤلف -كما سيأتي-: "وهذا إنْ كان محفوظًا فبياضه: نوره وإشراقه وضياؤه واللَّه أعلم".
من ذهبٍ" وقد تقدَّم١.
وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا شجاع بن الأشرس قال: سمعت عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن حميد عن أنس بن مالك ﵁ عن النَّبي ﷺ قال: "دخلتُ الجنَّة فإذا فيها قصرٌ أبيض قال: قلتُ لجبريل: لمن هذا القصر؟ قال: لرجلٍ من قريش، فرجوت أنْ أكون أنا، فقلتُ: لأيِّ قريش؟ قال: لعمر بن الخطاب".
وهذا إنْ كان محفوظًا فبياضه: نوره وإشراقه وضياؤه، واللَّهُ أعلم.
وقال الحسن: "قصر من ذهب لا يدخله إلَّا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل. يرفع بها صوته"٢.
وقال الأعمش: حدثنا مالك بن الحارث عن مُغِيث بن سُمَيٍّ قال: "إنَّ في الجنَّة قصورًا من ذهبٍ، وقصورًا من فضة، وقصورًا من لؤلؤ، وقصورًا من ياقوت، وقصورًا من زبرجد"٣.
وقال الأعمش: عن مجاهد عن عُبَيد بن عُمير قال٤: "إنَّ أدنى
(١) في الباب الأوَّل ص (٤٣)، وراجع (ص/ ٢٣٥).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه "التفسير" (٥/ ٤٣٤) رقم (١١٦٨) وابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (١٨٠)، والطبري في تفسيره (١٠/ ١٨١). وسنده صحيح.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (١٨٠). وسنده صحيح ومغيث بن سمي هو أبو أيوب الأوزاعي تابعي ثقة، كان صاحب كتب كأبي الجلد ووهب بن منبه.
(٤) كذا في جميع النسخ وجاء في مصادر التخريج زيادة "قال رسول اللَّه ﷺ".