أهل الجنَّة منزلةً من له دار من لؤلؤة واحدةٍ، منها غرفها وأبوابها"١.
وروى البيهقي من حديث حفص بن عمر حدثنا عمرو الملائي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ: "إنَّ في الجنَّة لغرفًا، فإذا كان ساكنها فيها لم يَخْفَ عليه ما خلفها، وإذا كان خلفها لم يخف عليه ما فيها"، قيل: لمن هي يا رسول اللَّه؟ قال: "لمن أطاب الكلام، وواصل الصيام، وأطعمَ الطعام، وأفشى السلام، وصلَّى والنَّاس نيام"، قيل: وما طيب الكلام؟ قال: "سبحان اللَّهُ والحمدُ للَّه، ولا إله إلَّا اللَّه، واللَّهُ أكبر٢، فإنَّها تأتي يوم القيامة ولها مقدماتٌ ومجنباتٌ ومعقباتٌ"، قيل: وما وصال الصيام؟ قال: "من صام شهر رمضان، ثمَّ أدرك شهر رمضان فصامه"، قيل: وما إطعام الطعام؟ قال: "من قات عياله وأطعمهم"٣، قيل: فما إفشاء السلام؟ قال: "مصافحة أخيك وتحيته"، قيل: وما الصلاة والنَّاس نيام؟ قال: "صلاة العشاء الآخرة"٤.
(١) أخرجه هناد بن السري في الزهد رقم (١٢٦)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٥٨) رقم (٣٣٩٨٦)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٧٤). ورجاله ثقات، لكنَّه مرسل كما في مصادر التخريج.
(٢) عند البيهقي إضافة: "ولا أكبر إلَّا اللَّه".
(٣) في "أ، ب، ج" "وأطعمه".
(٤) أخرجه البيهقي في البعث النشور رقم (٢٨٠)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٨٨)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٤/ ٤٠١)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠). قال ابن عدي: "وهذه الأحاديث بهذا الإسناد مناكير لا يرويها إلَّا حفص بن =
قال: "حفص بن عمر هذا مجهول، لم يروهِ عنه غير علي بن حرب فيما أعلم".
قلتُ: هذا يلقب بالكَفْر -بفتح الكاف وسكون الفاء- وقد روى عنه محمد بن غالب: تمتام وعلي بن حرب وهما ثقتان؛ ولكن ضعفه ابن عدي وابن حبان وحديثه هذا له شواهد، واللَّهُ أعلم.
وفي "فوائد ابن السماك": حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور حدثنا أبي حدثنا عبد الرحمن بن عبد المؤمن قال: سمعت محمد بن واسع يذكر عن الحسن عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: قال النَّبي ﷺ: "ألَا أحدثكم بغرف الجنَّة؟ قال: قلنا بلى يا رسول اللَّه بأبينا أنت وأمِّنا، قال: "إنَّ في الجنَّة غرفًا من أصناف الجوهر كله، يُرَى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، فيها من النعيم والَّلذات ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت"، قال: قلنا: يا رسول اللَّه، لمن هذه الغرف؟ قال: "لمن أفشى السلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلَّى بالَّليل والنَّاس نيام"، قال: قلنا: يا رسول اللَّهِ، ومن يطيق ذلك؟ قال: أمتي تطيق ذلك، وسأخبركم عن ذلك: من لقي أخاه فسلَّم عليه، أو ردَّ عليه فقد أفشى السلام، ومن أطعم أهله وعياله من
= عمر بن حكيم هذا، وهو مجهول، ولا أعلمُ أحدًا روى عنه غير علي بن حرب. . . ". وقال ابن حبان: "يروي عن عمرو بن قيس الملائي المناكير الكثيرة. . .، ولا يجوز الاحتجاج بخبره. . . ". فالحديث باطل بهذا الإسناد.