قال مجاهد: "يَهْتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم، لا يخطئون، كأنَّهم ساكنوها منذ خلقوا، لا يستدلون عليها أحدًا"١.
وقال ابن عباس في رواية أبي صالح: "لهُمْ أَعْرف بمنازلهم من أهل الجمعة إذا انصرفوا إلى منازلهم"٢.
وقال محمد بن كعب: "يعرفونها كما تعرفون بيوتكم في الدنيا، إذا انصرفتم من يوم الجمعة"٣.
(١) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٦/ ٤٤) وسنده حسن.
(٢) أخرجه عبد الملك بن حبيب السلمي في وصف الفردوس رقم (٢٤١) ص (٨٨ - ٨٩). من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. وسنده ضعيف جدًّا. وأخرجه أيضًا برقم (١٣١) من طريق مجاهد لكن وقع في السند تحريف أو سقط لم أتبينه.
(٣) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة (٢/ ١٤٦) رقم (٢٨٩). وفيه أحمد بن أبان الأصبهاني روى عنه راويان، وترجم له أبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٩٨)، ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا. فالإسناد لا بأس به.
هذا قول جمهور المفسرين. وتلخيص أقوالهم ما قاله أبو عبيدة: ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ ٦﴾[محمد: ٦] أي: بيَّنها لهم، حتى عرفوها من غير استدلال١.
وقال مُقَاتل بن حيَّان: "بلغنا أنَّ الملك الموكل بحفظ عمل بني آدم يمشي في الجنَّة، ويتبعه ابن آدم حتى يأتي أقصى منزل هو له، فيعرفه كل شيءٍ أعطاهُ اللَّهُ في الجنَّة، فإذا دخلَ إلى منزله وأزواجه انصرف الملك عنه"٢.
وقال سلمة بن كُهَيْل: "طَرَّقها لهم"٣.
ومعنى هذا: أنَّه طرقها لهم حتَّى يهتدوا إليها.
وقال الحسن: "وصف اللَّه الجنَّة في الدنيا لهم، فإذا دخلوها عرفوها بصفتها"٤.
وعلى هذا القول، فالتعريف وقع في الدنيا، ويكون المعنى: يدخلهم الجنَّة التي عرَّفها لهم، وعلى القول الأوَّل: يكون التعريف
(١) انظر: مجاز القرآن (٢/ ٢١٤) وفيه (بَيَّنها، وعرَّفهم منازلهم)، زاد المسير لابن الجوزي (٧/ ٣٩٨)، وتفسير القرطبي (١٦/ ٢٣١).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره كما في الدرر (٦/ ٢٣). وقال القرطبي في تفسيره (١٦/ ٢٣١): "وحديث أبي سعيد الخدري يردُّه". قلتُ: حديث أبي سعيد سيورده ابن القيم قريبًا وهو نصٌّ في ذلك.