هذا حديثٌ غريب، وفي إسناده ضعف، وفي رفعه نظر، والمعروف أنَّه موقوف على عليٍّ.
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن عمرو بن سليمان حدثنا محمد ابن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد١ في هذه الآية: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ٨٥﴾ قال: "أما واللَّهِ ما يحشر الوفد على أرجلهم، ولكن يؤتون بنوقٍ لم ترَ الخلائق مثلها، عليها رِحالُ الذهب، وأزِمَّتُها الزبرجد، فيركبون عليها يضربوا باب الجنَّة"٢.
= أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة (٢/ ١٣٢) رقم (٢٨١). وذكر العقيلي أنَّ الحديث غير محفوظ، والأمر كما قال المؤلف: "حديث غريب، في إسناده ضعف، وفي رفعه نظر. . . ".
(١) كذا في جميع النسخ، وفي مصادر التخريج زيادة "عن علي".
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١٦/ ١٢٦) عن زكريا بن يحيى بن أبي زائدة عن ابن فضيل عن عبد الرحمن عن النعمان بن سعد عن علي فذكره بمثله. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٦١) رقم (٣٤٠٠٣)، وعبد اللَّه بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١٥٥)، والحاكم (٢/ ٤٠٩) رقم (٣٤٢٥) وأبو نعيم في صفة الجنَّة (٢/ ١٣٤ - ١٣٥) رقم (٢٨١) وغيرهم. من طريق علي بن مسهر وأبي معاوية ويعلى بن عبيد كلهم عن عبد الرحمن بن إسحاق به موقوفًا على علي. والحديث مدارهُ على عبد الرحمن بن إسحاق وهو ضعيف، وله منكرات كما تقدم ص (١٧٤). والحديث صححه الحاكم، فتعقبه الذهبي فقال: "بل عبد الرحمن هذا لم يرو له مسلم ولا لخاله النعمان، وضعفوه".
وقال علي بن الجعد في "الجعديات": أخبرنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ قال: يُساق الَّذين اتقوا ربهم إلى الجنَّة زُمَرًا حتَّى ينتهوا إلى بابٍ من أبوابها، وجدوا عنده شجرةً يخرج من تحت ساقها عينان تجريان، فعدوا إلى إحداهما كأنَّما أُمِرُوا بها، فشربوا منها فأذهبت ما في بطونهم من أذًى أو قذىً أو بأس، ثمَّ عمدوا إلى الأُخرى فتطهروا منها فجرت عليهم نضرة النعيم، فلن تغيَّر أبشارهم أو تغير بعدها أبدًا، ولن تشعث أشعارهم كأنَّما دُهِنُوا بالدِّهان، ثمَّ انتهوا إلى خزنة الجنَّة فقالوا: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ٧٣﴾[الزمر: ٧٣] قال: ثمَّ تتلقَّاهم الولدان يطيفون١ بهم، كما يطيف ولدان أهل الدنيا بالحميم يقدم من غيبته، فيقولون: أبشرْ بما أعدَّ اللَّهُ٢ لك من الكرامة -كذا قال- ثمَّ ينطلقُ غلامٌ من أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين، فيقول: قد جاء فلانٌ باسمه الَّذي يُدعى به في الدنيا، فتقول: أنتَ رأيته؟ فيقول: أنا رأيته، وهو ذا بأثري، فيستخف إحداهنَّ الفرحُ، حتى تقوم على أسكُفَّةِ بابها، فإذا انتهى إلى منزله نظر إلى أساس بنيانه، فإذا جندل اللؤلؤ فوقه صرحٌ أخضرُ وأصفرُ وأحمرُ، ومن كلِّ لونٍ، ثمَّ رفع رأسه، فنظر إلى سقه، فإذا مثل البرقِ، فلولا أنَّ اللَّهَ قدَّره له لألمَّ أنْ يذهب ببصره، ثمَّ طأطأ رأسه فنظرَ إلى أزواجه وأكوابٍ موضوعةٍ، ونمارق مصفوفة، وزرابي مبثوثة، فنظروا إلى تلك النعمة،