فإن كان هذا محفوظًا لم يناقض ما قبله، فإنَّ العرب إذا قدَّرت بعدَدٍ له نيِّف؛ فإنَّ لهم طريقين: تارةً يذكرون النَّيف للتحرير، وتارةً يحذفونه، وهذا معروف في كلامهم، وخطاب غيرهم من الأمم.
وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا القاسم بن هاشم١ حدثنا صفوان بن صالح حدثنا روَّاد بن الجراح العسقلاني حدثنا الأوزاعي عن هارون بن رئاب عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يدخل أهلُ الجنَّة الجنَّة على طول آدم ستين ذراعًا بذراع الملك، على حُسْنِ يوسف، وعلى ميلاد عيسى ثلاثٍ وثلاثين سنة، وعلى لسان محمد جُرْد مُرْد مُكحَّلون".
وقال ابن وهب: حدثني معاوية بن صالح عن عبد الوهاب بن بُخْت عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ أهل الجنَّة يدخلون الجنَّة على قدر آدم ستون ذراعًا، وعلى ذلك قطعتْ سُررهم"٢.
وقد تقدَّم٣ أنَّ أوَّل زمرة صورهم على صورة القمر ليلة البدر،
(١) وقع في "د، هـ" ونسخة على حاشية "أ": "هشام".
(٢) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة (٢/ ٩٢) تحت رقم (٢٤٨). - ورواه أبو صالح وأبو زرعة وهمام بن منبه عن أبي هريرة مطولًا، وليس فيه "وعلى ذلك قطعت سررهم". أخرجه البخاري رقم (٣١٤٨ و٣١٤٩)، ومسلم رقم (٢٨٣٤ و٢٨٤١) وغيرهما.
(٣) في ص (٢٣١).
وأنَّ الذين يلونهم على ضوء أشدِّ كوكبٍ في السَّماءِ إضاءةً.
وأمَّا الأخلاق فقد قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ٤٧﴾[الحجر: ٤٧]، فأخبر عن قلوبهم١ وتلاقي وجوههم.
وفي "الصحيحين"٢: "أخلاقهم على خَلْق رجلٍ واحد، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعًا في السماء".
الرواية "على خَلْق" -بفتح الخاء وسكون اللام- والأخلاق كما تكون جمعًا للخُلق بالضم، فهي جمع للخَلق بالفتح، والمراد: تساويهم في الطول والعرض والسن، وإن تفاوتوا في الحسن والجمال، ولهذا فسره بقوله: "على صورة أبيهم آدم ستون ذراعًا في السماء".
وأما أخلاقهم وقلوبهم ففي "الصحيحين"٣ من حديث أبي هريرة ﵁: "أول زمرة تلج الجنة" الحديث. وقد تقدم وفيه: "لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب واحد، يسبحون اللَّه بكرة وعشيًا".
وكذلك وصف اللَّه ﷾ نسائهم بأنهنَّ أتراب. أي: في سِنٍّ واحدة، ليس فيهن العجائز والشواب،٤ وفي هذا الطول