- والذي في "الصحيحين"١، في أول زمرة تلج الجنة: "لكل امرئ منهم زوجتان من الحور العين"، فكيف يكون لأدناهم ثنتان وسبعون؟
- وأقل ساكني الجنة نساء الدنيا٢، فكيف يكون لأدنى أهل الجنة جماعة منهن؟
- وأيضًا فإن الجنتين الذهبيتين أعلى من الفضيتين٣؟ فكيف يكون أدناهم في الذهبيتين؟.
قال الدولابي: "شهر بن حوشب لا يشبه حديثه حديث النَّاس". وقال ابن عون: "إنَّ شهرًا نزكوه". وقال النسائي وابن عدي: "ليس بالقوي". وقال أبو حاتم: "لا يحتج به". وتركه شعبة ويحيى بن سعيد، وهذان من أعلم الناس بالحديث، ورواته وعلله، وإن كان غير هؤلاء، قد وثقه وحسَّن حديثه، فلا ريب أنه إذا تفرد بما يخالف ما رواه الثقات لم يقبل٤. واللَّه أعلم.
(١) تقدم ص (٢٥٦).
(٢) تقدم ص (٢٥٨ - ٢٦٠).
(٣) راجع الباب (٢٢) ص (٢٠٦ - ٢١١).
(٤) انظر ترجمته وأقوال أئمة والتعديل فيه في تهذيب الكمال (١٢/ ٥٧٨ - ٥٨٩).
الباب الحادي والأربعون في تحفة أهل الجنَّة إذا دخلوها
روى مسلم في "صحيحه"١ من حديث ثوبان قال: كنتُ قائمًا عند رسول اللَّه ﷺ، فجاء حَبْرٌ من أحبار اليهود فقال: السلام عليكَ يا محمد، فدفعته دفعةً كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلتُ: ألا تقول يا رسول اللَّه؟ فقال اليهودي: إنَّما ندعوه باسمه الَّذي سمَّاه به أهله، فقال رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ اسمي محمد الَّذي سماني به أهلي" فقال اليهودي: جئت أسألك، فقال له رسول اللَّه ﷺ: أينفعك شيءٌ إنْ حدَّثتكَ؟ فقال: أسمعُ بأذني، فنكتَ رسول اللَّه ﷺ بعودٍ معه في الأرض، فقال: سل؟ فقال اليهودي: أين يكون النَّاسُ يومَ تبدل الأرضُ غير الأرض والسماوات؟ فقال رسول اللَّهِ ﷺ: هم في الظلمة دون الجسر، قال: فمن أوَّل النَّاس إجازةً يوم القيامة؟ قال: فقراء المهاجرين، قال اليهودي: فما تُحْفتهم حين يدخلون الجنَّة؟ قال: زيادة كبد النون، قال: فما غِذاؤهم على إثره٢؟ قال: ينحر لهم ثور الجنَّة الَّذي كان يأكل من أطرافها، قال: فما شرابهم عليه؟ قال: من عينٍ فيها تُسمَّى سلسبيلًا، قال: صدقت، قال: وجئتُ أسألك عن شيءٍ لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلَّا نبي، أو رجل أو رجلان، قال: ينفعك إنْ حدثتك؟ قال: أسمع بأُذُنيَّ، قال: جئت أسألك عن الولد؟