الباب الثاني والأربعون في ذكر ريح الجنَّة، ومن مسيرة كم يُنْشَق
قال الطبراني: حدثنا موسى بن خازم الأصبهاني، حدثنا محمد بن بُكير١ الحضرمي، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن جُنَادة بن أبي أُمية عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ عن النَّبي ﷺ قال: "من قتل قتيلًا من أهل الذمة لم يَرَحْ رائحة الجنَّة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة مئة عام"٢.
= وسنده لا بأس به، وأبو العوام مؤذَّن إيليا تابعي، صاحَبَ عمر بن الخطاب ومعاذًا روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات. وابن لهيعة ضعيف؛ لكن لا بأس به في غير الأحاديث المرفوعة؛ إذا صرَّح بالتحديث، وكان من رواية أحد العبادلة. تنبيه: سقط من الزهد لابن المبارك: "نا ابن المبارك"؛ لأنَّ نُعَيمًا لم يسمع من ابن لهيعة.
(١) في "ب، د" "بن أبي بكر" بدلًا من "بن بكير" وهو خطأ، وفي "هـ" "بن بكر" وهو خطأ.
(٢) أخرجه الطبراني لعلَّه في المعجم الكبير -في القسم المفقود-. وهذه الرواية خطأ: فقد خولف محمد بن بكير الحضرمي في قوله "مائة عام". فرواهُ: ١ - عبد الرحمن بن إبراهيم "دحيم"، عند النسائي (٨/ ٢٥) وغيره. ٢ - وإسماعيل بن محمد المعقَّب "ثقة"، عند أحمد (٢/ ١٨٦). ٣ - ٤ - وأيوب الوزان ويعقوب، عند ابن أبي عاصم في الدِّيات ص (٨٦). ٥ - وعلي بن مسلم الطوسي، عند الحاكم في المستدرك (٢/ ١٣٧) رقم =
ورواهُ البخاري في "الصحيح" عن قيس بن حفص عن عبد الواحد ابن زياد عن الحسن بن عمرو الفُقَيمي عن مجاهد عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄ ولم يذكر بينهما جنادة، وقال: "ليوجد من مسيرة أربعين عامًا".
وقال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار حدثنا معدي بن سليمان هو البصري عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبي ﷺ قال: "ألا من قتل نفسًا معاهدًا له ذِمَّةُ اللَّهِ وذمَّةُ رسوله، فقد أخفر بذمَّة اللَّهِ، فلا يرح رائحة الجنَّة، وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفًا"١.
= (٢٥٨٠) لكن فيه ". . . ليوجد من كذا وكذا". ٦ - وابن أبي عمر العدني، عند البيهقي في السنن (٩/ ٢٠٥). كلهم عن مروان به مثله؛ لكنَّهم قالوا -غير الطوسي- "أربعين عامًا". - ورواهُ عبد الواحد بن زياد وأبو معاوية كلاهما عن الحسن بن عمرو عن مجاهد عن عبد اللَّه بن عمرو فقال: "أربعين عامًا"، كما ذكره المؤلِّف. أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٢٩٩٥)، وابن أبي شيبة (٥/ ٤٥٥) رقم (٢٧٩٣٨)، وابن ماجه (٢٦٨٦) وغيرهم. وعليه فالصحيح رواية "أربعين عامًا"، وأمَّا رواية "مائة عام" فوهم من محمد بن بكير الحضرمي، قال أبو حاتم الرَّازي: "صدوق عندي، يغلط أحيانًا"، وقال أبو نعيم الأصبهان: ". . وهو صاحب غرائب"، ووثَّقه غير واحد، فلعلَّ هذا ممَّا غلط فيه واللَّه أعلم. انظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٤٤ - ٥٤٥) وفتح الباري (٦/ ٢٧٠).