كما جعل سبحانه نار الدنيا وآلامها وغمومها وأحزانها مُذكِّرةً١ بنار الآخرة، قال تعالى في هذه النَّار: ﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً﴾[الواقعة: ٧٣].
وأخبر النَّبي ﷺ أنَّ شدَّة الحرِّ والبردِ من أنفاس جهنَّم٢، فلا بُدَّ أنْ يشهد عباده أنفاس جنته، وما يذكرهم بها، واللَّهُ المستعان.
= موسى أبو غسان". قال الهيثمي: "وفيه عمرو بن عبد الغفار وهو متروك". انظر مجمع الزوائد (١٠/ ٤١٢).
(١) في "د" "تذكرة".
(٢) أخرجه البخاري رقم (٥١٢)، ومسلم رقم (٦١٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
الباب الثالث والأربعون في الأذان الَّذي يؤذن به مؤذن الجنَّة فيها
روى مسلمٌ في "صحيحه"١ من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ وأبي هريرة ﵁ عن النَّبي ﷺ قال: "يُنادي منادٍ: إنَّ لكم أنْ تَصِحُّوا فلا تسقموا أبدًا، وإنَّ لكم أنْ تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإنَّ لكم أنْ تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإنَّ لكم أنْ تنعموا فلا تبأسوا أبدًا، وذلك قول اللَّه ﷿: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٤٣﴾[الأعراف: ٤٣].
وقال عثمان بن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن آدم حدثنا حمزة الزَّيَّات، عن أبي إسحاق عن الأغر عن أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ عن النَّبي ﷺ: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٤٣﴾ قال: نودوا أنْ صِحُّوا فلا تسقموا أبدًا، واخلدوا فلا تموتوا أبدًا، وأنعموا فلا تبأسوا أبدًا"٢.
(١) رقم (٢٨٣٧).
(٢) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة (٢/ ١٤٨ - ١٤٩) رقم (٢٩٠) من طريق عثمان بن أبي شيبة به. وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٨) وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٤٨٠) رقم (٨٤٧٧) والنسائي في تفسيره (١/ رقم ٢٠٤) من طريق عبيد ابن يعيش ثنا يحيى بن آدم به مثله. - ورواهُ عبد الرزاق وأبو سفيان المعمري عن الثوري عن أبي إسحاق به مثله. أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٩٥)، ومسلم رقم (٢٨٣٧)، وأبو نعيم في =