والمخضود: الَّذي خُضِد شوكه: أي نُزِعَ وقُطِعَ، فلا شوك فيه.
وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، ومقاتل، وقتادة، وأبي الأحوص، وقسامة بن زهير، وجماعة٢.
واحتجَّ هؤلاء بحجتين:
إحداهما: أنَّ الخضد في اللغة: القطعُ، وكلُّ رطب قضبته فقد خضدته، وخضدت الشجر: إذا٣ قطعت شوكه، فهو خضيد ومخضود، ومنه الخَضَدُ على مثال الثَّمَر، وهو كل ما قطع من عودٍ رطبٍ، خَضَد بمعنى مَخْضود كقَبَض وسَلَب، والخضاد: شجر رخو لا شوكَ له.
(١) في "ب": "فن" وهو خطأ.
(٢) انظر: تفسير عبد الرزاق (٢/ ٢١٨) رقم (٣١٢٥) والطبري (٢٧/ ١٧٩ - ١٨٠)، والزهد لهناد بن السَّري رقم (١٠٩، ١١٠).
(٣) من المطبوعة.
الحُجَّة الثانية: قال ابن أبي داود: حدثنا موسى بن مصفَّى١، حدثنا محمد بن المبارك حدثنا يحيى بن حمزة حدثني ثور بن يزيد حدثني حبيب بن عُبَيد عن عُتْبة بن عبدٍ السلمي ﵁ قال: كنتُ جالسًا مع رسول اللَّه، فجاء أعرابي فقال: يا رسول اللَّه، أسمعك تذكر في الجنَّة شجرة٢ لا أعلمُ شجرة أكثرَ شوكًا منها -يعني الطلح- فقال رسول اللَّه ﷺ: "إنَّ اللَّهَ يجعل مكان كلَّ شوكةٍ منها ثمرةً مثل خَصْوةِ التَّيْسِ الملبود، فيها سبعون لونًا من الطعامِ، لا يُشْبِهُ لونٌ آخَرَ"٣. "الملبود": الَّذي قد اجتمع شعره بعضه على بعض.
وقال عبد اللَّه بن المبارك: أخبرنا صفوان بن عمرو عن سُلَيم بن عامر قال: كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يقولون: إنَّ اللَّهَ لينفعنا بالأعراب ومسائلهم، أقبل أعرابي يومًا، فقال: يا رسول اللَّه، ذكر اللَّه في الجنَّة شجرةً مؤذيةً، وما كنتُ أرى في الجنَّة شجرةً تُوذي صاحبها، قال رسول اللَّه ﷺ: وما هي؟ قال: السِّدْرُ، فإنَّ له شوكًا مؤذيًا، قال: أليس اللَّه يقول: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ٢٨﴾[الواقعة: ٢٨]؟! خَضَدَ اللَّهُ شوكه
(١) في "أ": "معلَّى" وهو خطأ.
(٢) من "هـ"، ونسخة على حاشية "أ".
(٣) أخرجه ابن أبي داود في البعث رقم (٦٩). - ورواهُ أبو مسهر وابن المبارك كلاهما عن يحيى بن حمزة به نحوه. أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٣٠) رقم (٣١٨)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٣٤٧)، وفي الحلية (٦/ ١٠٣). والحديث صحيح الإسناد، وقد تقدم من طريق آخر عن عتبة بن عبدٍ السلمي (ص/ ٢٧٣).