حادي الأرواح
بَشَّرَهَا دَلِيْلُهَا وقَالَاغدًا ترينَ الطَّلحَ والجِبَالا١

ولهذا الشجر نورٌ ورائحة طيبة، وظلٌّ ظليل، وقد نضد بالحمل والثَّمر مكان الشوك.

قال ابن قتيبة: "هو الَّذي نُضِدَ بالحمل أو بالورق والحمل من أوَّله إلى آخره، فليس له ساق بارز"٢.

وقال مسروق: "ورق الجنَّة نُضِدَ٣ من أسفلها إلى أعلاها، وأنهارها تجري في غير أخدود"٤.

وقال الليث: "الطلح: شجر أم غيلان له شوك أحجن، من أعظم العضاة شوكًا، وأصلبه عودًا، وأجوده صَمْغًا".

قال أبو إسحاق: "يجوز أنْ يُعْنى به شجر أم غيلان؛ لأنَّ له نَوْرًا طيبَ الرائحة جدًّا، فَوُعِدُوا بما يحبون مثله، إلَّا أنَّ فضله على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنَّة على سائر ما في الدنيا٥، فإنَّه ليس

  1. (١) انظر: مجاز القرآن (٢/ ٢٥٠)، ونقله عنه الطبري في تفسيره (٢٧/ ١٨١)، ونسبه القرطبي (١٧/ ٢٠٨) للجعدي.
  2. (٢) انظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص (٤٤٨)، وفيه ". . . له سوق بارزة".
  3. (٣) في "ج، هـ": "نضيد".
  4. (٤) أخرجه هناد في الزهد رقم (٩٥ و١٠٣ و١٠٤)، وابن أبي شيبة (٧/ ٥٣ - ٥٤)، رقم (٣٣٩٤٨)، وابن صاعد في زوائده على الزهد لابن المبارك رقم (١٤٨٩ و١٤٩٠).
    وسنده صحيح.
  5. (٥) من قوله: "قال الليث. . . " إلى "الدنيا" عند الأزهري في تهذيب اللغة (٣/ ٢٢٠٢).
    وعنه ابن منظور في لسان العرب (٢/ ٥٣٢ - ٥٣٣) ط - دار صادر.
346

ما في الجنَّة ممَّا في الدنيا إلَّا الأسامي.

والظَّاهر أنَّ من فسَّر الطَّلح المنضود: بالموز، إنَّما أراد التمثيل به لحسن نضده، وإلَّا فالطلح في اللغة: هو الشَّجر العظام من شجر البوادي واللَّه أعلم١.

وفي "الصحيحين"٢ من حديث أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ: "إنَّ في الجنَّة شجرةً يسير الرَّاكبُ في ظلها مئة عامٍ لا يقطعها فاقرؤوا إنْ شئتم ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ٣٠﴾ [الواقعة: ٣٠] ".

وفي "الصحيحين"٣ أيضًا من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد ﵁ عن رسول اللَّهِ ﷺ قال: "إنَّ في الجنَّة لشجرةً يسيرُ الرَّاكبُ في ظلها مئة عامٍ لا يقطعها".

قال أبو حازم: فحدثْتُ به النعمان بن أبي عيَّاش الزُّرقي فقال: حدثني أبو سعيد الخدري عن النَّبي ﷺ قال: "إنَّ في الجنَّة لشجرةً يسيرُ الرَّاكبُ الجوادُ المضمَّر السريعُ٤ مئة عامٍ لا يقطعها"٥.

  1. (١) لعلها لغة عند بعض أهل اليمن، قال ابن زيد في قوله "وطلحٍ منضود"، قال: "اللَّه أعلم، إلَّا أنَّ أهل اليمن يُسمُّون الموز: الطَّلح".
    أخرجه الطبري في تفسيره (٢٧/ ١٨٢) وسنده صحيح.
  2. (٢) أخرجه البخاري رقم (٣٠٨٠، ٤٥٩٩)، ومسلم رقم (٢٨٢٦).
  3. (٣) البخاري رقم (٦١٨٦)، ومسلم رقم (٢٨٢٧).
  4. (٤) في البخاري زيادة "في ظلها" وهي ليست في جميع النسخ.
  5. (٥) أخرجه البخاري رقم (٦١٨٦)، ومسلم رقم (٢٨٢٨).
347

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي