وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن بحر، حدثنا هشام بن يوسف حدثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عامر بن زيد البكالي أنَّه سمع عتبة بن عبد السلمي ﵁ يقول: جاء أعرابي إلى النَّبي ﷺ فسأله عن الحوض، وذكر الجنَّة، ثمَّ قال الأعرابي: فيها فاكهة، قال: نعم، وفيها شجرةٌ تُدْعَى طُوبى، فذكر شيئًا لا أدري ما هو؟ فقال: إنَّ١ شجر أرضنا تشبهه، قال: ليست تشبه شيئًا من شجر أرضك٢، فقال النَّبي ﷺ: أتيت الشام؟ قال: لا، قال: تشبه شجرة بالشام تُدعى الجَوْزة، تنبتُ على ساق واحدٍ، وينفرشُ أعلاها، قال: ما عِظَمُ أصلها؟ قال: لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطتْ بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرمًا، قال: فيها عنبٌ؟ قال: نعم، قال: فما عِظَمُ العنقود؟ قال: مسيرة شهر للغراب الأبقع لا يفتر، قال: فما عِظَمُ الحَبَّة؟ قال: هل ذبح أبوك تيسًا -من غنمه قطُّ- عظيمًا؟ قال:
= أخرجه السلمي في وصف الفردوس رقم (٩٧). وعليه فالأثر ثابتٌ، وقد جوَّده المنذري. - وقد ثبت عن الحسن البصري أنَّه قال: "نخل الجنَّة جذوعها ذهب، وكرمها زمرد وياقوت، وسعفها حُلَل، يخرج الرطب أمثال القلال، أحلى من العسل، وأبيض من اللبن". أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ رقم ٣٤١٠١) بسند صحيح عنه. تنبيه: قال ناسخ "د" في الحاشية: "هذا الأثر رواهُ قاسم بن ثابت في كتاب الدلائل على غير هذه الصورة -فذكره- ثمَّ قال: كرب الجنَّة: أصل منابت السعف، وذلك العريض. والعجم: النوى، واحدها: عجمة. . . ".
(١) في "ب، هـ": "أي" استفهامية.
(٢) في نسخةٍ على حاشية "أ" "أرضكم".
نعم، قال: فسلخ أهابه فأعطاهُ أمَّك، فقال: اتخذي لنا منه دلوًا؟ قال: نعم، قال الأعرابي: فإنَّ تلك الحبَّة لتشبعني وأهل بيتي، قال: نعم، وعامة عشيرتك"١.
وقال أبو يعلى الموصلي في "مسنده": حدثنا عبد الرحمن بن صالح حدثنا يونس بن بُكَير عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد اللَّه ابن الزبير عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: سمعت رسول اللَّهِ ﷺ، وذكر سدرة المنتهى فقال: "يسيرُ في ظلِّ الفَنَنِ منها الرَّاكبُ مئة سنة، أو قال: يستظلُ في الفَنَنِ منها مئة راكب، فيها فراش الذهب كأنَّ ثمرها القلالُ"٢.
ورواهُ الترمذي وقال: "شك يحيى، وهو حديث حسن غريب".
وقال عبد اللَّه بن المبارك: أنبأنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن
(١) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٨٣ - ١٨٤)، وقد تقدم الكلام عليه في باب (٣٢) و(٤٤) ص (٢٧٣ - ٢٧٤، ٣٤٣).
(٢) أخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير وليس المطبوع، والترمذي برقم (٢٥٤١)، وهناد في الزهد رقم (١١٥)، والطبري في تفسيره (٢٧/ ٥٤ - ٥٥)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٨٧ - ٨٨) رقم (٢٣٤)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٤٣٥)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥١٠) رقم (٣٧٤٨). قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". والحديث سنده حسن، وقد صرَّح ابن إسحاق بالسماع من يحيى، كما عند هنَّاد في الزهد.