وقولهم: ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾[البقرة: ٢٥]: أي شبيهه ونظيره لا عَيْنَهُ، وهل المراد أنَّ هذا الَّذي رُزقنا في الدنيا نظيره من الفواكه والثمارِ، أو هذا نظيرُ الَّذي رزقنا في الجنة قبلُ؟
قيل: فيه قولان: ففي "تفسير السُّدي" عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالح: عن ابن عباس، وعن مُرَّة عن ابن مسعود: وعن ناس من أصحاب النَّبي ﷺ قالوا: ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أنَّهم أُتُوا بالثمرة في الجنَّة، فلمَّا نظروا إليها قالوا: هذا الَّذي رزقنا من قبل١ في الدنيا"٢.
(١) قوله: "من قبل" سقط من "ب".
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦) رقم (٥١٢) (ط: دار المعارف). وسنده ضعيف. وهي سلسلة فيها غرابة؛ لأنَّها من رواية أسباط بن نصر، ولعلَّه لهذا السبب، لم يخرجها ابن أبي حاتم في تفسيره. قال الخليلي: ". . . لكن التفسير الَّذي جمعه رواه أسباط بن نصر، وأسباط لم يتفقوا عليه، غير أنَّ أمثل التفاسير تفسير السدي. . " الإرشاد (١/ ٣٩٨).
قال مجاهد: "ما أشبهه به"١.
وقال ابن زيد: " ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾: في الدنيا، ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾: يعرفونه"٢.
وقال آخرون: هذا الَّذي رُزِقْنَا من قبل من ثمار الجنَّة، من قبل هذا، لشدة مشابهة بعضه بعضًا في الَّلون والطَّعم٣.
واحتجَّ أصحاب هذا القول بحُجَجٍ:
أحَدُها: أنَّ المشابهة التي٤ بين ثمار الجنَّة بعضها لبعض أعظمُ من المشابهة التي بينها وبين ثمار الدنيا، ولشدة المشابهة قالوا: هذا٥ هو.
الحجة الثانية: ما حكاه ابن جرير عنهم قال: "ومن عِلَّة قائلي هذا القول أنَّ ثمار الجنَّة كلمَّا نزع منها شيء عاد مكانه آخر مثله، كما حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن مَهْدِي، حدثنا سفيان سمعتُ عمرو بن مُرَّة يحدِّث عن أبي عُبَيْدة، وذكر ثمر الجنَّة، قال: "كُلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى"٦.
(١) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ٣٨٦) رقم (٥١٤ و٥١٥). وسنده حسن.
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ٣٨٦) رقم (٥١٦). وسنده صحيح.
(٣) انظر: تفسير الطبري (١/ ٣٨٦).
(٤) في "ب": "الَّذي".
(٥) من "أ".
(٦) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ٣٨٦) رقم (٥١٧). وسيأتي الكلام عليه وأنَّه من قول مسروق في ص (٣٨٨ - ٣٨٩).