فقال الحسن: "خيارٌ كله لا رَذْل فيه، ألم١ تروا إلى ثمر الدنيا كيف يسترذلون بعضه، وأنَّ ذلك ليس فيه رذل"٢.
وقال قتادة: "خيارٌ لا رَذْلَ فيه، وإنَّ ثمار الدنيا ينفى٣ منها، ويرذل منها"٤ ".
وكذلك قال ابن جريج وجماعة٥.
وعلى هذا، فالمراد بالمُتَشَابه المُتَوافِق والمُتَماثِل.
وقالت طائفة أخرى: منهم ابن مسعود، وابن عباس، وناس من أصحاب رسول اللَّه ﷺ: "متشابهًا في الَّلون والمرأى، وليس يُشْبِهُ الطعمُ الطعمَ"٦.
قال مجاهد: "متشابهًا لونه مختلفًا طعمه"٧، وكذلك قال الربيع ابن أنس٨، وقال يحيى بن أبي كثير: "عشب الجنَّة الزعفران،
(١) في "ب": "ألا".
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ٣٨٩) رقم (٥٢٠)، وسنده صحيح.
(٣) عند الطبري: "ينقى".
(٤) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠) رقم (٥٢٢) وسنده صحيح.
(٥) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ٣٩٠) رقم (٥٢٣) عن ابن جريج. وسنده صحيح.
(٦) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ٣٩٠) رقم (٥٢٤) وسنده ضعيف. قال ابن كثير: "هذا الإسناد يروى به السُّدِّي أشياء فيها غرابة". انظر: الإتقان للسيوطي (٢/ ٥٣٤).
(٧) أخرجه الطبري (١/ ٣٩٠) رقم (٥٢٥، ٥٢٨) وغيره، وهو صحيح عنه.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ص (٩) البقرة، والطبري في تفسيره =
وكثبانها المسك، ويطوف عليهم الولدان بالفاكهة، فيأكلونها، ثمَّ يأتونهم بمثلها فيقولون: هذا الَّذي جئتمونا به آنفًا، فيقول لهم الخدم١: كلوا فإنَّ اللون واحد، والطعم٢ مختلف، فهو قوله ﷿: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾[البقرة: ٢٥] "٣.
وقال طائفة: معنى الآية: أنَّه يشبه ثمر الدنيا، غيرَ أنَّ ثمر الجنَّة أفضل وأطيب. قال ابن وهب: قال عبد الرحمن بن زيد: يعرفون أسماءه كما كانوا في الدنيا: التفاح بالتفاح، والرمان بالرمان٤، قالوا في الجنَّة: هذا الَّذي رزقنا من قبل، وأُتوا به متشابهًا: يعرفونه، وليس هو مثله في الطعم"٥.
واختار ابن جرير هذا القول، قال: "وقد دلَّلنا على فساد قول من قال: إنَّ معنى الآية: ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾[البقرة: ٢٥] أي: في
= (١/ ٣٩) رقم (٥٢٧). وسنده حسن.
(١) عند ابن أبي حاتم "الولدان".
(٢) في "ج": "والمطعم".
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره رقم (٢٦٢)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٣٥٣). وسنده صحيح. وأخرجه الطبري (١/ ٣٨٧) رقم (٥١٨) بغير هذا اللفظ، وفيه ضعف.
(٤) في "ب": "التفاح والرمان" بدلًا من "التفاح بالتفاح، والرمان بالرمان".
(٥) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ٣٩٢) رقم (٥٣٦)، وسنده صحيح.