حادي الأرواح

وكثبانها المسك، ويطوف عليهم الولدان بالفاكهة، فيأكلونها، ثمَّ يأتونهم بمثلها فيقولون: هذا الَّذي جئتمونا به آنفًا، فيقول لهم الخدم١: كلوا فإنَّ اللون واحد، والطعم٢ مختلف، فهو قوله ﷿: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥] "٣.

وقال طائفة: معنى الآية: أنَّه يشبه ثمر الدنيا، غيرَ أنَّ ثمر الجنَّة أفضل وأطيب. قال ابن وهب: قال عبد الرحمن بن زيد: يعرفون أسماءه كما كانوا في الدنيا: التفاح بالتفاح، والرمان بالرمان٤، قالوا في الجنَّة: هذا الَّذي رزقنا من قبل، وأُتوا به متشابهًا: يعرفونه، وليس هو مثله في الطعم"٥.

واختار ابن جرير هذا القول، قال: "وقد دلَّلنا على فساد قول من قال: إنَّ معنى الآية: ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [البقرة: ٢٥] أي: في

  1. = (١/ ٣٩) رقم (٥٢٧).
    وسنده حسن.
  2. (١) عند ابن أبي حاتم "الولدان".
  3. (٢) في "ج": "والمطعم".
  4. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره رقم (٢٦٢)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٣٥٣). وسنده صحيح. وأخرجه الطبري (١/ ٣٨٧) رقم (٥١٨) بغير هذا اللفظ، وفيه ضعف.
  5. (٤) في "ب": "التفاح والرمان" بدلًا من "التفاح بالتفاح، والرمان بالرمان".
  6. (٥) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ٣٩٢) رقم (٥٣٦)، وسنده صحيح.
364

الجنَّة، وتلك الدلالة على فساد ذلك القول١، هي الدلالة على فساد قول من خالف قولنا في تأويل قوله: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥] لأنَّ٢ اللَّهَ ﷾ أخبر عن المعنى الَّذي من أجله قال القوم ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ بقوله٣ ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾.

قلتُ: وهذا لا يدل على فساد قولهم لما تقدم.

وقال تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ ٥٠ مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ ٥١﴾ [ص: ٥٠ - ٥١]، وقال تعالى: ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ٥٥﴾ [الدخان: ٥٥].

وهذا يدلُّ على أمنهم٤ من انقطاعها ومضرتها.

وقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٧٢ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ ٧٣﴾ [الزخرف: ٧٢ - ٧٣]. وقال تعالى: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ٣٢ لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ ٣٣﴾ [الواقعة: ٣٢ - ٣٣].

أي لا تكون في وقتٍ دون وقتٍ، ولا تُمْنَع مِمَّن أرادها.

وقال تعالى: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ٢١ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ٢٢ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ٢٣﴾ [الحاقة: ٢١ - ٢٣].

  1. (١) في "د": "وتلك الدلالة فساد، وذلك القول".
  2. (٢) في جميع النسخ "أن"، والمثبت من الطبري.
  3. (٣) قوله "بقوله" من تفسير الطبري (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣).
  4. (٤) في "ب": "أنهم" وهو خطأ.
365

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي