الإثم، ومفتاح الشرِّ، وسلَّابة النِّعم، وجالبة النقم، ولو لم يكن من قبائحها١ إلَّا أنَّها لا تجتمع هي وخمرة الجنَّة في جوف عبدٍ، كما ثبت عنه٢ﷺ أنَّه قال: "من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة"٣.
وآفات الخمر أضعاف أضعاف ما ذكرنا، وكلها منتفية عن خمر الجنَّة.
فإنْ قيل: فقد وصفَ سبحانه الأنهارَ بأنَّها جارية، ومعلوم أنَّ الماء الجاري لا يأسن، فما فائدة قوله: ﴿غَيْرِ آسِنٍ﴾[محمد: ١٥]؟
قيل: الماء الجاري وإنْ كان لا يأسَن، فإنَّه إذا أُخِذَ منه شيء وطال مكثه أسن، وماء الجنَّة لا يَعْرض له ذلك، ولو طال مكثه ما طال.
وتأمَّل اجتماع هذه الأنهار الأربعة، التي هي أفضل أشربة النَّاس، فهذا لريِّهم وطهورهم، وهذا لقوَّتهم وغذائهم، وهذا للذَّتهم وسرورهم، وهذا لشفائهم ومنفعتهم.
(١) في "أ، ب، ج، د، هـ": "فضائلها" وهو خطأ، والمثبت قاله ناسخ "هـ"، ووقع في المطبوع "رذائلها".
(٢) في "هـ"، ونسخة على حاشية "أ" "عنه ذلك".
(٣) أخرجه البخاري برقم (٥٢٥٣)، ومسلم رقم (٢٠٠٣) من حديث ابن عمر، واللفظ لمسلم مختصرًا وعند البخاري "حرمها" بدل "لم يشربها". تنبيه: وقع في المطبوعة بعد الحديث زيادة: "لكفى".
فصل١
وأنهار الجنَّة تتفجَّر من أعلاها، ثمَّ تنحدر نازلةً إلى أقصى درجاتها، كما روى البخاري في "صحيحه"٢ من حديث أبي هريرة ﵁ عن النَّبي ﷺ أنَّه قال: "إنَّ في الجنَّة مئة درجة أعدَّها اللَّهُ ﷿ للمجاهدين في سبيله بين كلِّ درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم اللَّهُ فاسألوهُ الفردوس، فإنَّه وسطُ الجنَّة، وأعلى الجنَّة، وفوقه عرشُ الرحمن، ومنه تفجَّر أنهار الجنَّة".
وروى الترمذي نحوه من حديث معاذ بن جبل وعُبادة بن الصامت، ولفظ حديث عُبَادة: "الجنَّة مئةُ درجةٍ ما بين كلِّ درجتين مسيرة مئة عام، والفردوس أعلاها درجة، ومنها الأنهارُ الأربعة، والعرشُ فوقها، فإذا سألتم اللَّه فاسألوهُ الفردوسَ الأعلى"٣.
وفي "معجم الطبراني"٤ من حديث الحسن عن سمرة ﵁ قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ: "الفردوس ربوةُ الجنَّة، وأعلاها وأوسطها، ومنها تفجرُ أنهار الجنَّة"٥.
(١) سقط من "ب".
(٢) تقدم في ص (١٣٤).
(٣) تقدم في ص (١٣٢ - ١٣٣).
(٤) في "ب، ج، د، هـ": "المعجم للطبراني".
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٢٥٨) رقم (٦٨٨٥، ٦٨٨٦) وفي مسند الشاميين (٤/ رقم ٢٦٥٠)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (١١)، والطبري في تفسيره (١٦/ ٣٨)، والبزار في مسنده (١٠/ ٤٣٠) رقم (٤٥٨٢). =