وذكر ابن مردويه في "مسنده"١: حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن النعمان حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا الحارث بن عبيد، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ: "هذه الأنهار تَشْخُبُ من جنَّة عدنٍ في جَوْبَةِ، ثمَّ تصدَّعُ بعدُ أنهارًا"٢.
وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا يعقوب بن عبيد٣ حدثنا يزيد بن
= صحيح" وهو بعينه كلام البيهقي.
(١) في "ب، د، هـ" ونسخةٍ على حاشية "أ": "تفسيره".
(٢) أخرجه الطيالسي في مسنده رقم (٥٣١)، وأحمد (٤/ ٤١٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ رقم ٣٤٠٩٨)، وعبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب رقم (٥٤٥)، وابن أبي الدنيا برقم (٨٤) وغيرهم. كلهم من طريق الحارث بن عبيد الإيادي عن أبي عمران الجوني فذكره. وخالفه عبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي في متنه. - فرواهُ عبد العزيز عن أبي عمران الجوني به بلفظ: "جنَّتان من ذهبٍ آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما. . . أخرجه البخاري رقم (٤٥٩٧)، ومسلم برقم (١٨٠)، وأحمد (٤/ ٤١١) وغيرهم. وهذا المتن هو الصحيح، ولفظُ الحارث الَّذي ساقه المؤلِّف منكر، فإنَّ الحارث ضعيف، وأمَّا عبد العزيز بن عبد الصمد العمِّي فثقة حافظ. راجع بتوسع صفة الجنَّة لأبي نعيم رقم (١٤١، ٣١٤)، والبعث لأبي داود رقم (٥٨).
(٣) في "هـ": "عبيدة" وهو خطأ، وهو: النهر تيري، قال ابن أبي حاتم: صدوق. انظر: الجرح (٩/ ٢١٠)، وتاريخ بغداد (١٤/ ٢٨٢).
هارون حدثنا الجريري عن معاوية بن قُرَّة عن أنس بن مالك ﵁ قال: "أظنُّكُم تظنون أنَّ أنهار الجنَّة أخدود في الأرض؟ لا واللَّه، إنَّها لسائحة على وجه الأرض، إحدى حافتيها اللؤلؤ، والأخرى الياقوت، وطينه المسك الأذفر، قال قلتُ: ما الأذفر؟ قال: الَّذي لا خلط له"١.
ورواهُ ابن مردويه في "تفسيره" عن محمد بن أحمد حدثنا محمد ابن أحمد٢ بن أبي يحيى٣ حدثنا مهدي بن حكيم حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا الجُريري عن معاوية بن قُرَّة عن أنس بن مالك قال: قال
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٦٩)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة (٢/ ١٦٧ - ١٦٨) رقم (٣١٦). من طريق يعقوب بن عبيد وبشر بن معاذ كلاهما عن يزيد بن هارون به مثله موقوفًا. وخالفهما مهدي بن حكيم بن مهدي. - فرواهُ عن يزيد بن هارون به مثله مرفوعًا. - وأخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة (٢/ ١٦٨)، وابن مردويه في تفسيره كما ذكره المؤلف. والصحيح موقوفٌ؛ فإنَّ يعقوب وبشرًا صدوقان، وأمَّا مهدي بن حكيم فلم أقف لأحدٍ تكلَّم فيه أو ذَكَره إلَّا قول أبي الشيخ الأصبهاني "شيخ بصري قدم أصبهان. . ". طبقات المحدثين (٣/ ٢٥٢)، وأخبار أصبهان لأبي نعيم (٢/ ٣٢١). ولهذا قال المنذري في الترغيب والترهيب (٤/ ٥١٨): "والموقوف أشبه بالصواب".