حادي الأرواح

سوآتهم، ويزين ظواهرهم، ولباسًا آخر يزين بواطنهم وقلوبهم، وهو لباس التقوى، وأخبر أنَّه خير اللباسين١.

وقريبٌ من هذا إخباره أنَّه زيَّنَ السَّماءَ الدنيا بزينة الكواكب، وحفظها من كلِّ شيطانٍ ماردٍ، فزيَّن ظاهرها بالنُّجوم، وباطنها بالحراسة٢.

وقريبٌ منه أمره من أراد الحج بالزَّاد الظَّاهر، ثمَّ أخبر أنَّ خير الزَّادِ الزادُ الباطن، وهو التقوى٣.

وقريبٌ منه قول امرأة العزيز عن يوسف: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ [يوسف: ٣٢]، فأرتهنَّ حُسْنَهُ وجماله، ثمَّ قالت: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يوسف: ٣٢]. فأخبرتهنَّ بجمال باطنه، وزينته بالعِفَّةِ.

وهذا كثيرٌ في القرآن لمن تأمله.

  1. (١) يُشير إلى آية (٢٦) من سورة الأعراف.
  2. (٢) يشير إلى آيتي (٦ و٧) من سورة الصافات.
  3. (٣) يشير إلى آية (١٩٧) من سورة البقرة.
394

الباب الثامن والأربعون في ذكر طعام أهل الجنَّة، وشرابهم ومصرفه

قال اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ ٤١ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ٤٢ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٤٣﴾ [المرسلات: ٤١ - ٤٣]، وقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ ١٩ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ ٢٠ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ٢١ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ٢٢ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ٢٣ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ٢٤﴾ [الحاقة: ١٩ - ٢٤]، وقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٧٢ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ ٧٣﴾ [الزخرف: ٧٢ - ٧٣]، وقال تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: ٣٥]، وقال تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ٢٢ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ٢٣﴾ [الطور: ٢٢ - ٢٣]، وقال تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ٢٥ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ٢٦﴾ [المطففين: ٢٥ - ٢٦].

وفي "صحيح مسلم"١ من حديث أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ: "يأكل أهل الجنَّة ويشربون، ولا يمتخطون ولا يتغوطون ولا يبولون، طعامهم ذلك جُشاءٌ كريحِ المسكِ، يُلْهَمُون التسبيح والتكبير كما تُلهمون النَّفَسَ".

ورواهُ أيضًا من رواية طلحة بن نافع، عن جابر وفيه: قالوا: فما بال الطعام؟ قال: "جُشاءٌ ورشحٌ كرشح المسك، يُلْهَمون التسبيح

  1. (١) رقم (٢٨٣٥) - (١٩).
395

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي