حادي الأرواح

الباب الثامن والأربعون في ذكر طعام أهل الجنَّة، وشرابهم ومصرفه

قال اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ ٤١ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ٤٢ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٤٣﴾ [المرسلات: ٤١ - ٤٣]، وقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ ١٩ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ ٢٠ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ٢١ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ٢٢ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ٢٣ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ٢٤﴾ [الحاقة: ١٩ - ٢٤]، وقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٧٢ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ ٧٣﴾ [الزخرف: ٧٢ - ٧٣]، وقال تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: ٣٥]، وقال تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ٢٢ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ٢٣﴾ [الطور: ٢٢ - ٢٣]، وقال تعالى: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ٢٥ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ٢٦﴾ [المطففين: ٢٥ - ٢٦].

وفي "صحيح مسلم"١ من حديث أبي الزبير، عن جابر ﵁ قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ: "يأكل أهل الجنَّة ويشربون، ولا يمتخطون ولا يتغوطون ولا يبولون، طعامهم ذلك جُشاءٌ كريحِ المسكِ، يُلْهَمُون التسبيح والتكبير كما تُلهمون النَّفَسَ".

ورواهُ أيضًا من رواية طلحة بن نافع، عن جابر وفيه: قالوا: فما بال الطعام؟ قال: "جُشاءٌ ورشحٌ كرشح المسك، يُلْهَمون التسبيح

  1. (١) رقم (٢٨٣٥) - (١٩).
395

والحمد"١.

وفي "المسند" و"سنن النسائي" بإسناد صحيح على شرط الصحيح من حديث الأعمش، عن ثمامة بن عقبة، عن زيد بن أرقم قال: "جاء رجلٌ من أهل الكتاب إلى النَّبي ﷺ فقال: يا أبا القاسم، تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ قال: "نعم، والذي نفس محمد بيده، إن أحدهم ليُعْطَى قوة مئة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة"، قال: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة وليس في الجنة أذى، قال: "تكون حاجة أحدهم رشحًا يفيض من جلودهم كرشح المسك فَيضْمُر بطنه"٢.

ورواه الحاكم في "صحيحه"٣ ولفظه: "أتى النَّبي ﷺ رجل من اليهود فقال: يا أبا القاسم، ألست تزعم أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون؟ -ويقول لأصحابه: إن أقرَّ لي بهذا خصمته- فقال رسول اللَّه ﷺ: "بلى والذي نفس محمدٍ بيده، إن أحدهم ليُعْطَى قوة

  1. (١) رقم (٢٨٣٥) - (١٨).
  2. (٢) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٦٧ و٣٧١)، وعبد بن حميد في مسنده (المنتخب رقم ٢٦٣)، والنسائي في الكبرى (٦/ رقم ١١٤٧٨)، وهناد في الزهد رقم (٦٣، ٩٠)، واللفظ له، وابن حبان في صحيحه (١٦/ ٧٤٢٤)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٦٦)، (٨/ ١١٦)، وابن حبيب في وصف الفردوس رقم (٨٣ و٨٤) وغيرهم.
    والحديث صححه ابن حبان وأبو نعيم والضياء المقدسي والمؤلِّف.
  3. (٣) لم أقف عليه في المطبوع، ولا في إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة لابن حجر (٤/ ٥٧٠ و٥٧١) رقم (٤٦٧١، ٤٦٧٣). لكن أخرجه البيهقي في البعث والنشور رقم (٣٥٢) عن الحاكم ومحمد بن موسى به.
396

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي