قلت: يريد -واللَّه أعلم- أن آخره مسك يخالطه فهو من الخاتمة، ليس من الخاتم.
وقال زيد بن معاوية: سألت علقمة عن قوله تعالى: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾[المطففين: ٢٦] فقرأ ﴿خاتمه مسك﴾، فقال لي علقمة: "ليست خاتمه، ولكن اقرأها ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ قال علقمة: ختامه: خلطه، ألم تر إلى١ المرأة من نسائكم تقول للطيب: إنَّ خَلْطهُ من مسك، لكذا وكذا"٢.
وذكر سعيد بن منصور٣: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق: "الرحيق: الخمر، والمختوم: يجدون
= عنه البخاري، وروى عنه راويان. وعليه فالإسناد لا بأس به.
(١) في "ب، ج، د، هـ" "أنَّ".
(٢) أخرجه هناد في الزهد رقم (٦٧)، والطبري في تفسيره (٣٠/ ١٠٦)، والبيهقي في البعث رقم (٣٦٠). وفيه زيد بن معاوية العبسي -تقدم الكلام فيه- وهو هنا يسأل علقمة فهو أقرب إلى الضبط في الجُمْلة. وعليه فالإسناد ثابت.
(٣) أخرجه البيهقي في البعث رقم (٣٦١) من طريق سعيد بن منصور به مثله. لكن رواه هناد في الزهد رقم (٦٤)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة رقم (١٣٧). عن داود بن عمرو الضَّبي كلاهما "هناد وداود" عن أبي معاوية به. وزاد "عن ابن مسعود" وهذا هو الصحيح. ورواهُ وكيع عن الأعمش به -وذكر ابن مسعود- مقتصرًا على أوَّله. أخرجه هناد رقم (٦٦) وغيره.
عاقبتها طعم المسك".
وبهذا الإسناد عن مسروق، عن عبد اللَّه في قوله تعالى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ٢٧﴾[المطففين: ٢٧] قال: "يمزج لأصحاب اليمين، ويشربُها المقربون صرفًا"١.
وكذلك قال ابن عباس: "يشرب منها المقربون صرفًا، ويمزج لمن دونهم"٢.
وقال مجاهدٌ: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾[المطففين: ٢٦] يقول: "طينه مسك"٣.
وهذا التفسير يحتاج إلى تفسير. ولفظ الآية أوضح منه، وكأنه -
(١) أخرجه البيهقي في البعث رقم (٣٦٢) من طريق سعيد بن منصور به مثله. وأخرجه هناد في الزهد رقم (٦٥)، والمروزي في زوائده على الزهد لابن المبارك رقم (١٥٢٢)، والطبري (٣٠/ ١٠٨). - ورواهُ جريرُ عن الأعمش عن عبد اللَّه عن مسروق قوله "ولم يذكر ابن مسعود". أخرجه الواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٤٤٩). والأثر ثابت صحيح عن ابن مسعود.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٢٩٠) رقم (٣٥٤٥)، والطبري في تفسيره (٣٠/ ١٠٩)، والبيهقي في البعث رقم (٣٦٣) وغيرهم. وسنده صحيح، انظر تغليق التعليق (٣/ ٥٠٠).
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره (٣٠/ ١٠٧)، والبيهقي في البعث رقم (٣٦٤) وغيرهما. وسنده حسن. انظر تغليق التعليق (٣/ ٥٠٠).