وبهذا الإسناد عن مسروق، عن عبد اللَّه في قوله تعالى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ٢٧﴾[المطففين: ٢٧] قال: "يمزج لأصحاب اليمين، ويشربُها المقربون صرفًا"١.
وكذلك قال ابن عباس: "يشرب منها المقربون صرفًا، ويمزج لمن دونهم"٢.
وقال مجاهدٌ: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾[المطففين: ٢٦] يقول: "طينه مسك"٣.
وهذا التفسير يحتاج إلى تفسير. ولفظ الآية أوضح منه، وكأنه -
(١) أخرجه البيهقي في البعث رقم (٣٦٢) من طريق سعيد بن منصور به مثله. وأخرجه هناد في الزهد رقم (٦٥)، والمروزي في زوائده على الزهد لابن المبارك رقم (١٥٢٢)، والطبري (٣٠/ ١٠٨). - ورواهُ جريرُ عن الأعمش عن عبد اللَّه عن مسروق قوله "ولم يذكر ابن مسعود". أخرجه الواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٤٤٩). والأثر ثابت صحيح عن ابن مسعود.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٢٩٠) رقم (٣٥٤٥)، والطبري في تفسيره (٣٠/ ١٠٩)، والبيهقي في البعث رقم (٣٦٣) وغيرهم. وسنده صحيح، انظر تغليق التعليق (٣/ ٥٠٠).
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره (٣٠/ ١٠٧)، والبيهقي في البعث رقم (٣٦٤) وغيرهما. وسنده حسن. انظر تغليق التعليق (٣/ ٥٠٠).
واللَّه أعلم- يريد ما يبقى في أسفل الإناء من الدُّرْدِيِّ١.
وذكر الحاكم: من حديث آدم، حدثنا شيبان، عن جابر، عن ابن سابط، عن أبي الدرداء في قوله: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾[المطففين: ٢٦]، قال: "هو شرابٌ أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شرابهم، لو أنَّ رجلًا من أهل الدنيا أدخل يده فيه ثم أخرجها؛ لم يبق ذو روح إلا وجد ريح طيبها"٢.
قال آدم: وحدثنا أبو شيبة، عن عطاء قال: "التَّسْنِيم: اسم العين التي يمزج به الخمر"٣.
وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم، أنبأنا حصين عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾[النبأ: ٣٤]
(١) دُرديُّ الشيء: ما يبقى في أسفله، الصحاح (١/ ٤٠٣).
(٢) أخرجه البيهقي في البعث رقم (٣٦٥) عن الحاكم به مثله. وأخرجه ابن المبارك في الزهدِ -رواية نُعيم- رقم (٢٧٦)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (١٣٠)، والطبري في تفسيره (٣٠/ ١٠٧). من طريق أبي حمزة ورجل عن جابر به مثله. والأثرُ ضعيفُ الإسناد فيه جابر الجعفي متكلَّمٌ فيه، وعبد الرحمن بن سابط لم يسمع من أبي الدرداء. انظر: تهذيب الكمال (١٧/ ١٢٥).
(٣) أخرجه البيهقي في البعث رقم (٣٦٦) عن الحاكم به مثله. وسنده حسن، وأبو شيبة هو: شعيب بن رزيق الشامي أبو شيبة المقدسي، وعطاء هو ابن أبي مسلم الخراساني. انظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٥٢٤).