فقالت فرقة: "سلسبيلًا" جملة مركبة من فعل وفاعل، و"سبيلًا" منصوب على المفعول، أي سل سبيلًا إليها٣.
وليس هذا بشيء، وإنما السلسبيل كلمة مفردة، وهي اسم للعين نفسها باعتبار صفتها، وقد شفى٤ قتادة ومجاهد في اشتقاق اللفظة،
(١) أخرجه البيهقي في البعث رقم (٣٥٨) من طريق الإمام أحمد به مثله. وأخرجه عبد بن حميد في تفسيره كما في تغليق التعليق (٣/ ٥٠١) عن هشيم به نحوه مختصرًا. - رواهُ يحيى بن المهلب عن حصين به نحوه وفيه (. . . اسقنا كأسًا دهاقًا). أخرجه البخاري في صحيحه (٦٦) فضائل الصحابة (٥٦) باب: أيام الجاهلية (٣/ ١٣٩٥) رقم (٣٦٢٧).
(٢) انظر ص (٣٩١ - ٣٩٢).
(٣) ذكره الماوردي في تفسيره (٦/ ١٧١) عن علي ﵁. قال ابن الجوزي: "ولا يصح" أي: عن علي ﵁. وقال السمعاني: "ومن قال ذلك فقد أبعد، وهو تأويل باطل، وليس من قول أهل العلم". انظر زاد المسير (٨/ ٤٣٨)، وتفسير القرآن للسمعاني (٦/ ١١٩).
(٤) في "أ، ب، هـ" "سعى" وهو خطأ.
فقال قتادة: "سَلِسَة لهم يصرفونها حيث شاؤوا"١. وهذا من الاشتقاق الأكبر٢. وقال مجاهد: "سَلِسَةُ السبيل حديدة الجرية"٣، وقال أبو العالية والمقاتلان٤: "تسيل عليهم في الطرق، وفي منازلهم". وهذا من سلاستها وحِدَّة جريتها.
وقال آخرون: معناها طيبة الطعم والمذاق٥.
وقال أبو إسحاق: "سلسبيل: صفة لِمَا كان في غاية السلاسة،
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٢٧١) رقم (٣٤٣٧)، والطبري (٢٩/ ٢١٨). عن معمر عن قتادة فذكره. - ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: (سَلِسَة مستقيدًا "أي: منقاد" ماؤها). أخرجه الطبري (٢٩/ ٢١٨). وهو أثر صحيح عن قتادة.
(٢) في "ج" "الأكثر" وهو خطأ.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٢٧١) رقم (٣٤٣٦) وهناد في الزهد رقم (٩٦) والطبري (٢٩/ ٢١٨ و٢١٩). من طريق الثوري وشبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد. . ولفظ الثوري: حديدة -وفي رواية: شديدة- الجرية. ولفظ شبل: سلسة الجرية. وهو أثر صحيح عن مجاهد.
(٤) المقاتلان هما: مقاتل بن حيان، ومقاتل بن سليمان. وانظر هذا النقل عنهما في تفسير السمرقندي "بحر العلوم" (٣/ ٤٣٢)، وتفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن (١٩/ ١٤٣)، وتفسير الماوردي (٦/ ١٧١)، ومعالم التنزيل للبغوي (٨/ ٢٩٧).