الأباريق: هي الأكواب التي لها خراطيم، فإنْ لم٣ يكن لها خراطيم ولا عُرًى فهي أكواب. وإبريق: إفعيل من البَرِيق، وهو الصفاء الَّذي يبرق لونه من صفائه، ثمَّ سُمِّيَ ما كان على شكله إبريق؛ وإنْ لم يكن صافيًا، وأباريق الجنَّة من الفضة في صفاء القوارير، يُرَى من ظاهرها ما في باطنها، والعربُ تسمى السيف إبريقًا، لَبريق لونه، ومنه قول ابن أحمر:
وفي "نوادر الِّلحياني": "امرأة إبريق إذا كانت برَّاقة"٥.
(١) انظر تفسير مقاتل المنسوب إليه (٣/ ٣١٢).
(٢) الَّذي في صحيح البخاري في "٦٣" بدء الخلق (٨)، باب: ما جاء في صفة الجنَّة وأنَّها مخلوقة (٣/ ١١٨٤) بهذا اللفظ "والكوب: ما لا أذن له ولا عروة، والأباريق: ذات الآذان والعُرى". وانظر (٤/ ١١٧) ط: بولاق.
فالقوارير: هي الزجاج، فأخبر ﷾ عن مادة تلك الآنية أنَّها من الفضة، وأنَّها بصفاء الزجاج وشفافته، وهذا من أحسن الأشياء وأعجبها، وقطع سبحانه توهُّم كون تلك القوارير من زجاج فقال: ﴿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾، قال مجاهد وقتادة ومُقاتل والكلبي والشعبي: "قوارير الجنَّة من الفضة"١، فاجتمع لها بياض الفضة وصفاء القوارير.
قال ابن قتيبة: "كل ما في الجنَّة من الأنهار وسررها وفرشها وأكوابها مخالفٌ لما في الدنيا من صنعة العباد، كما قال ابن عباس: "ليس في الدنيا شيءٌ ممَّا في الجنَّة إلَّا الأسماء"٢، والأكواب في الدنيا، قد تكون من فضة، وتكون من قوارير، فأعلمنا اللَّهُ تعالى أنَّ هناك أكوابًا لها بياض الفضة، وصفاء القوارير، قال: وهذا على التشبيه، أراد قوارير كأنَّها من فضة، وهذا كقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ
(٢) أخرجه هناد في الزهد رقم (٣، ٨)، ووكيع في نسخته عن الأعمش رقم (١)، وابن أبي حاتم في تفسيره البقرة رقم (٢٦١)، والطبري (١/ ١٧٤)، ومسدد في مسنده كما في المطالب العالية (٤٦١٧)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (١٢٤) وغيرهم. من طرق عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: لا يشبه شيءٌ ممَّا في الجنَّة ما في الدنيا إلَّا الأسماء". هذا لفظ الأشجعي عن الثوري. وهو أثرٌ صحيح ثابت.