وتترجَّح القراءة الأولى بوجهٍ رابعٍ أيضًا: وهو: أنَّ العرب تجيء بالجمع الَّذي هو١ في لفظ الواحد، فيجرونه مجرى الواحد، كقوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾[يس: ٨٠]، وكقوله: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ٢٠﴾[القمر: ٢٠]، فإذا كانوا قد أفردوا صفات هذا النوع من الجمع، فإفراد صفة الواحد، وإنْ كان في معنى الجمع أولى.
وفي ﴿وَإِسْتَبْرَقٌ﴾ قراءتان: الرفع: عطفًا على ثياب. والجرُّ: عطفًا على سندس.
وتأمَّل كيف جمع لهم بين نوعي الزينة الظاهرة من اللباس والحلي، كما جمع لهم بين الظاهرة والباطنة، كما تقدم قريبًا، فجمَّل البواطن بالشراب الطهور، والسواعد بالأساور، والأبدان بثياب الحرير.
أحدهما١: أنْ يكون لهم أساور من ذهبٍ وأساور من لؤلؤ.
ويحتمل أنْ تكون الأساور مركبة من الأمرين معًا: الذهبُ المرصَّعُ باللؤلؤ، واللَّهُ أعلم بما أراد.
قال ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن رزق اللَّه، حدثنا زيد بن الحباب، قال حدثني عتبة بن سعد قاضي الرَّي عن جعفر بن أبي المغيرة عن شمر بن عطية عن كعب قال: "إنَّ للَّه ﷿ ملكًا منذُ يوم خُلِقَ٢ = يصوغُ حُليَّ أهلِ الجنَّة إلى أنْ تقوم الساعة، لو أنَّ قُلْبًا٣ من حلي أهل الجنَّة أُخْرِجَ لذهب بضوء شُعَاع الشمس، فلا تسألوا بعد هذا٤ عن حُلي أهل الجنَّة"٥.
(١) ليس في "أ".
(٢) في نسخة على "أ" "إن اللَّه ﷿ خلق ملكًا منذ يوم خلق الجنة يصوغ. . . "
(٣) في "ب" "كل" وهو خطأ، ووقعَ "حُليًّا" في المصنف والعظمة كما سيأتي. والقُلْب: السُّوار، ويقال: الخلخال. انظر غريب الحديث للخطَّابي (٢/ ٨٩).
(٤) قوله "بعد هذا" سقط من "ب"، ووقع في "هـ": "بعدها".
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٢٢٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٦٠) رقم (٣٣٩٨)، وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة رقم (٣٣٥) وغيرهم. وفي سنده انقطاع، شمر بن عطية لم يدرك كعب الأحبار. =