حادي الأرواح

وقال ابن وهب: حدثني ابن لهيعة عن عُقَيْل بن خالد عن الحسن عن أبي هريرة أنَّ أبا أُمامة حدث أنَّ رسول اللَّه ﷺ حدثهم -وذكر حُلِيَّ الجنَّة- فقال: "مسوَّرون بالذَّهب والفضة، مُكلَّلون بالدُّرِّ، عليهم أكاليلُ من دُرٍّ وياقوتٍ متواصلة، وعليهم تاجٌ كتاج الملوك، شبابٌ جردٌ مُرْد١ مكحلون"٢.

  1. = (٣/ ١١٠٩) و(٤/ ١٢٢٦).
    - ورواهُ عمرو بن الحارث عن سليمان بن حميد أنَّ عامرًا حدَّثه، قال سليمان: "ولا أعلمه إلَّا أنَّه حدثني عن أبيه عن النَّبي ﷺ قال: "لو أنَّ أقلَّ ظفر من الجنَّة برز في الدنيا لتزخرف له ما بين السماء والأرضِ".
    أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٥٧).
    والحديث ضعفه الترمذي بقوله: "هذا حديث غريب لا نعرفه بهذا الإسنادِ إلَّا من حديث ابن لهيعة، وقد روى يحيى بن أيوب هذا الحديث عن يزيد بن أبي حبيب وقال: عن عمر بن سعد بن أبي وقاص عن النَّبي ﷺ".
    بينما رجَّح الدَّارقطني طريق الليث بن سعد -الَّذي رواهُ ابن لهيعة- على طريق يحيى بن أيوب فقال: "والأوَّل أصحُّ".
    قلتُ: إنْ كان طريق الليث محفوظًا، فالأمرُ كما قال الدارقطني، ويصبح الإسناد صحيحًا؛ إنْ سَلِمَ من تدليس ابن لهيعة؛ وإلَّا فالأمرُ كما قال الترمذي، وهو أشبه بالصواب، واللَّه أعلم.
  2. (١) من "أ" فقط.
  3. (٢) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٢٦٧)، وابن أبي حاتم في تفسيره (كما عند ابن كثير (٤/ ١٤٥) وليس فيه هذا اللفظ.
    وفي سنده ابن لهيعة فيه ضعف، ولم يُصرِّح بالسماع، وفي سماع الحسن من أبي هريرة اختلاف.
    انظر جامع التحصيل للعلائي ص (١٦٤).
426

وقد أخرجا في "الصحيحين"١ والسياق لمسلم: عن أبي حازم قال: كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمد يدهُ حتى تبلغ إبطه، فقلتُ له: يا أبا هريرة ما هذا الوضوء؟ فقال يا بني فَرُّوخ أنتم ها هنا؟ لو علمتُ أنَّكم ها هنا ما توضأتُ هذا الوضوء، سمعتُ خليلي ﷺ يقول: "تبلغُ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء".

وقد احتجَّ بهذا من يرى استحباب غسل العَضُد وإطالته.

والصحيح أنَّه لا يستحب، وهو قول أهل المدينة، وعن أحمد روايتان٢.

والحديث لا يدلُّ على الإطالة٣، فإنَّ الحلية إنَّما تكون زِينًا في الساعد والمِعصم لا في العضد والكتف.

وأمَّا قوله: "فمن استطاع منكم أنْ يطيل غرَّتهُ فليفعل"٤.

  1. (١) أخرجه البخاري رقم (١٣٦)، من طريق: نعيم المجمر، ومسلم (٢٥٠).
  2. (٢) انظر: الكافي فقه أهل المدينة لابن عبد البر ص (٢١ - ٢٢)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (١/ ١٢٣).
    وشرح العمدة لابن تيمية (الطهارة) (٢١٤).
  3. (٣) في نسخةٍ على حاشية "أ": "إطالته".
  4. (٤) أخرجه البخاري رقم (١٣٦)، ومسلم في صحيحه (٢٤٦)، وأحمد (٢/ ٥٢٣) كما سيأتي.
    من طريق نُعَيم بن عبد اللَّه المُجْمِر عن أبي هريرة بلفظ "إنَّ أمتي يأتون يوم القيامة غُرًّا محجَّلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم. . . ".
427

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي