حادي الأرواح

الجنَّة لها سبعون حلَّة هي أرقُّ من شُقَيْقكم١ هذا، يُرى مخُّ ساقِها من وراء اللحم"٢.

وفي "الصحيحين"٣ عن أنس بن مالك ﵁ قال: أهدَى أُكَيْدَرُ دومَة إلى النَّبي ﷺ جُبَّةً من سُندس، فتعجَّب النَّاسُ من حُسْنِها، فقال: "لمناديلُ سعدٍ في الجنَّة أحسنُ من هذا".

وفي "الصحيحين"٤ من حديث البراء قال: أُهديَ لرسول اللَّه ﷺ ثوب حرير، فجعلوا يعجبون من لينه، فقال رسول اللَّهِ ﷺ: "تعجبون من هذا؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنَّة أحسنُ من هذا".

ولا يخفى ما في ذكر سعد بن معاذ بخصوصه ها هنا، فإنَّه كان في الأنصار بمنزلة الصِّدِّيق في المهاجرين، واهتزَّ لموته العرش٥، وكان لا تأخذه في اللَّه لومة لائم، وختم اللَّهُ له بالشهادة، وآثر رضا اللَّهِ ورسوله، على رضا قومه وعشيرته وحلفائه، ووافق حكمه الَّذي حكم به حُكم اللَّه فوق سبع سماواته٦، ونعاهُ جبريل ﵇ إلى النَّبي

  1. (١) في "ب، د": "شفقكم"، وفي "هـ" "شققكم" وعند ابن أبي الدنيا "شفكم"، والمثبت هو الصواب، وشُقيقكم تصغير شُقَّة وهو ضَرْبٌ من الثياب، وقيل نصف ثوب. انظر: معجم تهذيب اللغة للأزهري (٢/ ١٩٠٦)، والمعجم العربي لأسماء الملابس ص (٢٧٠).
  2. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (١٥٤) وسنده صحيح.
  3. (٣) البخاري رقم (٢٤٧٣ و٣٠٧٦)، ومسلم رقم (٢٤٦٩).
  4. (٤) البخاري رقم (٣٠٧٧)، ومسلم رقم (٢٤٦٨).
  5. (٥) أخرجه البخاري رقم (٣٥٩٢)، ومسلم رقم (٢٤٦٦).
  6. (٦) أخرجه البخاري رقم (٢٨٧٨) (٢٥٩٣)، ومسلم رقم (١٧٦٨)، =
436

ﷺ يوم موته١، فحُقَّ له أنْ تكون مناديله التي يمسح بها يديه في الجنَّة أحسن من حُلَل الملوك.

  1. = ولفظه ". . . لقد حكمت فيهم بحكم الملك" وفي لفظ "حكمت بحكم اللَّه".
  2. (١) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة رقم (١٤٨٩) وهو مرسل.
437

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي