البَطَلة: السَّحَرة. والغَيَاية: ما أظل الإنسان فوقه.
وقال عبد اللَّه بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري أنَّ النَّبي ﷺ تلا قوله ﷿: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾[فاطر: ٣٣] فقال: "إنَّ عليهم التيجان، إنَّ أدنى لؤلؤةٍ منها لتضيءُ ما بين المشرق والمغربِ"١.
فصل
وأمَّا الفرش: فقد قال تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾[الرحمن: ٥٤]، وقال تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ٣٤﴾[الواقعة: ٣٤].
= (٩٩)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢١) وغيرهم من طريق الفضل بن دكين عن بشير بن المهاجر عن ابن بريدة عن أبيه رفعه بنحوه. ورواه جماعه عن بشير بن المهاجر به نحوه. أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ١٤٤) والبزار في مسنده (١٠/ ٤٤٢١)، والآجري في أخلاق أهل القرآن رقم (٢٤) وابن عدي في الكامل (٢/ ٢١) والحاكم (١/ ٧٤٢ و٧٥٦ - ٧٥٧) رقم (٢٠٤٣ و٢٠٨٦) وغيرهم. والحديث صححه الحاكم والبوصيري وحسنه البغوي وابن كثير. والحديث عده العقيلي وابن عدي من منكرات بشير بن المهاجر بل قال العقيلي: "ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ حديث، أسانيدها كلها متقاربة". قال الإمام أحمد -وذكر بشير بن المهاجر- فقال: منكر الحديث، قال: اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب.
(١) تقدم ص (٤٣٢ - ٤٣٣).
فَوَصَفَ الفُرُش بكونها مبطنة بالإستبرق، وهذا يدلُّ على أمرين:
أحدهما: أنَّ ظهائرها أعلى وأحسن من بطائنها؛ لأنَّ بطائنها للأرض، وظهائرها للجمال والزينة والمباشرة.
قال سفيان الثوري: عن أبي إسحاق عن هُبيرة بن يريم، عن عبد اللَّه ﵁ في قوله تعالى: ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾[الرحمن: ٥٤]، قال: "هذه البطائن قد خُبِّرتم بها، فكيفَ بالظَّهائر١؟ "٢.
الثاني: يدلُّ على أنَّها فرش عالية لها سَمْك وحَشْو بين البطانة والظهارة.
وقد رُوِيَ في سمكها وارتفاعها آثار؛ إنْ كانت محفوظة، فالمراد: ارتفاع محلِّها؛ كما رواهُ الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النَّبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾[الواقعة: ٣٤] قال: ارتفاعها كما بين السماء والأرض، ومسيرة ما بينهما خمس مئة عام"٣.
(١) في "د": "تكون الظهائر" بدل "بالظهائر".
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة رقم (١٥٨)، والطبري في تفسيره (٢٧/ ١٤٩) والبيهقي في البعث والنشور رقم (٣٣٠) وغيرهم. وسندة لا بأس به لحال هبيرة بن يريم. انظر تهذيب الكمال (٣٠/ ١٥٠ - ١٥٢).
(٣) أخرجه الترمذي رقم (٢٥٤٠، ٣٢٩٤)، والطبري في تفسيره (٢٧/ ١٨٥)، وأبو الشيخ في العظمة رقم (٥٩٣) وغيرهم. من طريق رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم =