ولا ريبَ أنَّه كان سيء الحفظ، فلا يعتمد على ما ينفرد به١.
وقد قال عبد اللَّه بن وهب: حدثنا عمرو بن الحارث عن درَّاج أبي السَّمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ٣٤﴾[الواقعة: ٣٤] قال: "ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض"٢.
وهذا أشبه أنْ يكون هو المحفوظ، واللَّهُ أعلم.
وقال الطبراني: حدثنا المقدام بن داود حدثنا أسد بن موسى حدثنا حمَّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن مطرِّف بن عبد اللَّه بن الشِّخِّيْر عن كعب في قوله ﷿: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾[الواقعة: ٣٤] قال: "مسيرة أربعين سنة"٣.
(١) في "د": "يتفرَّد به".
(٢) هذا لفظُ الشاذكوني عن ابن وهب عند البيهقي في البعثِ رقم (٣٤٢) وفيه "الفرشتين" بدل "الفراشين". لكن الشاذكوني: متروك الحديث، ومتهمٌ بوضع الحديث، وقد خُولف في لفظه. خالفهُ يونس بن عبد الأعلى وحرملة بن يحيى ونُعيم بن حماد -ولم أقف على لفظه- وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب -بحْشل- كلهم عن ابن وهب به بلفظ: "والَّذي نفسي بيده إنَّ ارتفاعها لكما بين السماء والأرضِ لمسيرة خمسمائة سنة". ونقل هذا الترجيح ابن كثير في النهاية في الفتن والملاحم ص (٣٧٦).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٢٠٦) رقم (٣٥٣٢٢) عن عفان عن =
قال الطبراني: وحدثنا إبراهيم١ بن نائلة، حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي حدثنا إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أُمامة قال: سُئِلَ رسول اللَّهِ ﷺ عن الفرش المرفوعة قال: "لو طُرِحَ فراشٌ من أعلاها لهوى إلى قرارها مئة خريف"٢.
= حماد بن سلمة به مثله. والأثرُ مدارهُ على علي بن زيد بن جدعان وفي حفظه كلام.
(١) ليس في "أ".
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٨٩) رقم (٧٩٤٧). - ورواهُ وكيع عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: "لو خرَّ من أعلاها فراش لهوى إلى قرارها كذا وكذا خريفًا". أخرجه هنَّاد في الزهد رقم (٧٩)، وابن أبي شيبة في المصنف رقم (٣٤٠٧١). وهذا هو المحفوظ، ورواية الطبراني خطأ، والحملُ فيه على إسماعيل ابن عمرو البجلي: فإنه ضعيف الحديث، الجرح والتعديل (٢/ ١٩٠)، وجعفر بن الزبير: متروك الحديث، وقد اتهم بوضع الحديث. انظر: تهذيب الكمال (٥/ ٣٢ - ٣٧). وقد توبع عليه، تابعه هشام الدستوائي كما سيأتي عند المؤلِّف. أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (١٦١). لكن يظهر لي أنَّ هشامًا لم يسمعه من القاسم، وإنَّما علَّقه عن القاسم، بدليل أنَّهُ لم يذكر السماع في أصله بل قال "عن القاسم. . " وأيضًا لا يُعرف لهشام رواية عن القاسم بن عبد الرحمن الشامي، وإنَّما جُلّ روايته عن العراقيين، وخاصَّة البصريين والمكيين. انظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ٢١٦)، وعليه فيحتمل أنْ يرجع الحديث إلى جعفر بن الزبير واللَّه أعلم.