وَإنَّا لنزَّالون تغْشى نِعَالنَاسَواقِطُ من أصنافِ ريْطٍ وَرَفْرَفُ"١
وقال أبو إسحاق: "قالوا الرفرف ها هنا: رياض الجنَّة، وقالوا: الرفرف: الوسائد، وقالوا: الرفرف: المحابس، وقالوا: فضول المحابس للفرش". وقال المبرد: "هو فضول الثياب التي تتخذ الملوك٢ في الفرش وغيره". قال الواحدي: "وكأنَّ الأقرب هذا؛ لأنَّ العرب تسمِّي كِسَرَ الخِبَاءِ، والخِرْقة التي تخاط في أسفل الخباء: رفرفًا، ومنه الحديث في وفاة النَّبي ﷺ: فرفع الرفرف فرأينا وجهه كأنَّه ورقة٣ "٤. قال ابن الأعرابيِّ: "الرَّفْرَف: ها هنا طرف البساط، فشبه ما فضل من المحابس٥، عمَّا تحته بطرف الفسطاط، فسمي رفرفًا".
قلتُ: أصل هذه الكلمة من الطَّرَف والجانب، فمنه: الرَّفُّ في الحائط. ومنه: الرفرف، وهو كسر٦ الخباء، وجوانب الدرع، وما تدلَّى منها، الواحدة رفرفة. ومنه: رفرف الطير٧: إذا حرَّك
(١) انظر: مجاز القرآن (٢/ ٢٤٦)، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص (٤٤)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٧/ ١٩٠).
(٢) في "ج" "تُتَّخذ للملوك"، وفي نسخة على حاشية "أ" "الملك" بدل "الملوك".
(٣) في "الصحيحين" "ورقة مصحف". .
(٤) لم أقف على الرواية التي فيها "الرفرف". والحديث أصله عند البخاري رقم (٦٤٨)، ومسلم رقم (٤١٩)، وفيه ". . فكشف النبي ﷺ ستر الحجرة، ينظر إلينا وهو قائم كأنَّ وجهه ورقة مصحف. . ".
(٥) في "أ، ج، هـ": "المجلس"، وفي "ب، د": "المحبس".
(٦) في "ج": "كسره".
(٧) في "ج": "الطائر".
جناحيه حول الشَّيء، يريد أنْ يقع عليه. والرفرف: ثياب خضر تُتَّخَذُ منها المحابس، الواحدة رفرفة. وكل ما فضل من شيء فثُنِيَ وعُطِفَ فهو رفرف، وفي حديث ابن مسعود في قوله ﷿: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ١٨﴾[النجم: ١٨] قال: "رأى رفرفًا أخضر سدَّ الأُفق"١. وهو في "الصحيحين".
فصل
وأمَّا العَبْقَريُّ: فقال أبو عبيدة: "كل شيء من البُسُط عبقري. قال: ويرون أنَّها أرض يُوَشَّى٢ فيها"٣. وقال الليث: "عبقر: موضع بالبادية كثير الجن، يقال: كأنَّهم جنُّ عبقر"٤. وقال أبو عبيد في حديث النَّبي ﷺ حين ذكر عمر: "فلَمْ أرَ عبقريًّا يفرِي فَرِيَّه"٥ وإنَّما أصلُ هذا فيما يقال: إنَّه نُسِبَ إلى عبقر، وهي أرضٌ يسكنها الجنُّ، فصارَ مثلًا منسوبًا إلى شيء رفيعٍ، وأنشد لزهير:
(١) أخرجه البخاري برقم (٣٠٦١، ٤٥٧٧)، ولم يخرجه مسلم في صحيحه.
(٢) في "أ، ب، هـ": "موشى"، وفي "ج": "وُشِي".
(٣) انظر: مجاز القرآن (٢/ ٢٤٦)، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص (٤٤٤)، وفتح القدير للشوكاني (٥/ ١٧٤).
(٤) انظر: تهذيب اللغة للأزهري (٣/ ٢٣٠٩).
(٥) أخرجه البخاري رقم (٣٤٣٤)، ومسلم برقم (٢٣٩٣) من حديث عبد اللَّه بن عمر ﵄.