حادي الأرواح

الباب الحادي والخمسون في ذكر خيامهم وسررهم وأرائكهم وبشخاناتهم١

قال اللَّهُ تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ٧٢﴾ [الرحمن: ٧٢]، وفي "الصحيحين"٢ من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ عن

  1. (١) جمع بشخانة: وهي كلمة فارسية معرَّبة، مركَّبة من بشه: أي البعوض، ومن خانه: أي البيت، والمعنى بيت البعوض، وهي الكِلَّة التي تسمِّيها العامة "ناموسية": "وهي غثاء رقيق يخاط كالبيت، يتوقَّى به من البعوض. انظر: المعجم العربي لأسماء الملابس ص (٦٦)، ومعجم عطيَّة في العامي والدخيل ص (١٧١).
  2. (٢) هذا الحديث وقع فيه اختلاف في لفظة "ستون ميلًا"، وبيانه مختصرًا:
    يرويه أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس عن أبيه.
    - فرواهُ الحارث بن عبيد عن أبي عمران به.
    باللفظ الأوَّل الَّذي ساقه المؤلف عند مسلم (٢٨٣٨) - (٢٣).
    - ورواهُ عبد العزيز بن عبد الصمد عن أبي عمران به.
    باللفظ الثاني عند البخاري (٤٥٩٨)، ومسلم (٢٨٣٨) - (٢٤) والَّلفظ له.
    - ورواهُ همام بن يحيى العوذي عن أبي عمران واختلف عنه:
    * فرواهُ محمد بن المنهال عن همام به باللفظ الرَّابع "ثلاثون ميلًا".
    أخرجه البخاري (٣٠٧١) وأشار إلى هذا الاختلاف.
    * ورواهُ يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وعبد الصمد وعاصم بن علي ومحمد بن كثير كلهم عن همام به بلفظ "ستون ميلًا".
    أخرجه مسلم (٢٨٣٨) - (٢٥)، وأحمد (٤/ ٤١٩)، وأبو عوانة كما في الإتحاف (١٠/ ١١٤)، وأبو الشيخ في العظمة رقم (٦٠٦) وغيرهم.
    وهذا الصحيح "ستون ميلًا"، ولعلَّ الاضطراب من همام بن يحيى فقد كان يحدث حفظًا، حتَّى إذا كان في آخر عمره صار يرجع إلى كتابه وممَّن =
453

النَّبي ﷺ قال: "إنَّ للمؤمن في الجنَّة لخيمة من لؤلؤةٍ واحدةٍ مجوَّفة طولها ستون ميلًا، للمؤمن١ فيها أهلون يطوف عليهم المؤمنُ فلا يرى بعضهم بعضًا".

وفي لفظٍ لهما: "في الجنَّة خيمةٌ من لؤلؤةٍ مجوفة، عرضها ستون ميلًا في كلِّ زاوية منها أهلٌ، ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمن".

وفي لفظٍ آخر لهما أيضًا: "الخيمة دُرَّة طُولها في السماء ستون ميلًا، في كلَّ زاوية منها أهل٢، لا يراهم الآخرون".

وللبخاري وحده في لفظ: "طُولُها ثلاثون ميلًا".

وهذه الخيام غير الغُرَفِ والقصور، بل هي خيام في البساتين، وعلى شواطئ الأنهارِ.

وقال ابن أبي الدنيا: حدثنى الحسين بن عبد الرحمن عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعتُ أبا سليمان قال: ينشأ خلق الحور العين إنشاءً، فإذا تكامل خلقهنَّ ضربت عليهنَّ٣ الملائكة الخيام٤.

  1. = روى عنه أخيرًا عفان بن مسلم وبهز بن أسد وحبَّان بن هلال.
    وممَّا يدلُّ على عدم ضبط همَّام له، ما رواهُ عبد الصمد عن همام عن قتادة نحوه، فذكر "قتادة" بدل "أبي عمران"، واللَّه أعلم.
  2. (١) من مسلم.
  3. (٢) في "ب، ج": "أهلُ المؤمن"، وفي "د": "أهلٌ للمؤمن".
  4. (٣) في "ب، د، هـ": "عليهم" وهو خطأ.
  5. (٤) أخرجه ابن أبي الدنيا برقم (٣١٨).
454

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي