وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا فضيل١ بن عبد الوهاب حدثنا شريك عن منصور عن مجاهد: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ٧٢﴾[الرحمن: ٧٢] قال: "في خيام اللؤلؤ، والخيمة لؤلؤة واحدة"٢.
حدثني محمد بن جعفر حدثنا منصور حدثنا يوسف بن الصَّبَّاح عن أبي صالح عن ابن عباس ﵄: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ [١٢٤/ ب] فِي الْخِيَامِ ٧٢﴾ قال: "الخيمة من دُرَّةٍ مجوَّفة طولها فرسخ، وعرضها فرسخ، ولها ألفُ بابٍ من ذهبٍ، حولها سُرَادِق دَوْرُه خمسون فرسخًا، يدخل عليه من كلَّ بابٍ منها مَلَك بهدية من عند اللَّه ﷿ وذلك قوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ﴾[الرعد: ٢٣] "٣ واللَّهُ
= والبيهقي في البعثِ رقم (٣٣٣) من طرق عن همام به. - ورواهُ سعيد بن أبي عروبة وأبو العوَّام ومعمر كلهم عن قتادة قال: ذُكر لنا أنَّ ابن عباس كان يقول فذكره، هذا لفظ سعيد. أخرجه الطبري (٢٧/ ١٦٢)، وعبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٢١٥)، وابن أبي شيبة (٧/ ٦٦) رقم (٣٤٠٥١) وغيرهم. قلتُ: طريق ابن أبي عروبة ومن تابعه أصح، وعليه فالإسناد ضعيف لجهل الواسطة بين قتادة وابن عباس.
(١) في "ب، هـ": "فضل" وهو خطأ.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٣٢٩). - ورواهُ جرير وعمرو بن أبي قيس كلاهما عن منصور به بلفظ "خيام اللؤلؤ". أخرجه الطبري (٢٧/ ١٦٢) لكن شيخ الطبري ابن حميد متَّهم. - ورواهُ الثوري عن منصور عن مجاهد قال: "الخيمة در مجوفة". أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٦٦)، وهناد في الزهد (١٧)، وهو ثابت عنه.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٣٣٢). =
فأخبر تعالى عن سُرُرِهم بأنَّها مصفوفة بعضها إلى جانب بعض، ليس بعضها خلف بعض، ولا بعيدًا من بعض، وأخبر أنَّها موضونة، والوَضْن في لغتهم: النضد والنسج المضاعف، يقال: وَضَنَ فلان الحجر والآجُرَّ بعضه فوق بعض، فهو موضون.
وقال الليث: "الوَضْنُ: نسج السرير وأشباهه١، ويقال: درع موضونة مقاربة في النسج. وقال رجل من العرب لامرأته: ضِني متاع البيت: أي قاربي بعضه مِن بعض.
وقال أبو عبيدة والفراء والمبرد وابن قتيبة: موضونة: منسوجة مضاعفة متداخلة، بعضها على بعض، كما تُوضن حلق الدرع، ومنه
= وفيه محمد بن جعفر وهو المدائني: قال أحمد وأبو داود: لا بأس به، وقال أحمد مرَّة: "لا أحدث عنه بشيءٍ أبدًا"، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه، ولا يُحتج به"، وقال ابن حجر: "صدوقٌ فيه لين"، انظر تهذيب الكمال (٢٥/ ١٠ - ١٢). ويوسف بن الصباح الفزاري: لم أقف عليه.
(١) وتتمته "بالجوهر والثياب، وهو موضون"، انظر: معجم تهذيب اللغة للأزهري (٤/ ٣٩٠٨).