قال أبو عبيدة والفرَّاء: "مخلَّدون لا يهرمون، ولا يتغيرون، قال: والعربُ تقول للرجل إذا كَبُرَ ولم يشمط: إنَّهُ لمخلَّد، وإذا لم تذهب أسنانه من الكِبَر، قيل: هو مخلَّد"١.
وقال آخرون: مُخلَّدون: مُقَرَّطُون مُسَوَّرُون، أي في آذانهم القِرَطَة، وفي أيديهم الأساور.
وهذا اختيار ابن الأعرابي، قال: مخلَّدون: مُقَرَّطون بالخَلَدة، وجمعها خَلَدٌ، وهي: القِرَطَة٢.
وروى عمرو٣ عن أبيه: "خلَّد جاريته، إذا حلَّاها بالخَلَدِ، وهي
(١) انظر: مجاز القرآن (٢/ ٢٤٩)، ومعاني القرآن للفراء (٣/ ١٢٢ - ١٢٣)، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة (٤٤٦).
(٢) انظر: العين للخليل ص (٢٦١)، ومعجم تهذيب اللغة للأزهري (١/ ١٠٨)، ومعاني القرآن للفرَّاء (٣/ ١٢٣)، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص (٤٤٦ - ٤٤٧).
(٣) في "هـ": "عمر".
القِرَطَة، وخَلَدَ إذا أسنَّ ولم يَشِبْ"١، وكذلك قال سعيد بن جبير: "مقرَّطون"٢.
واحتجَّ هؤلاء بحجتين:
إحداهما: أنَّ الخلود عامٌّ لكلَّ من في الجنَّة، فلا بُدَّ أنْ يكون الوِلدان موصوفين بتخليدٍ يختصُّ بهم، وذلك هو القِرَطة.