وقال الأوَّلون: الخُلْد هو البقاء. قال ابن عباس: "غلمان لا يموتون"٤.
وقول ترجمان القرآن في هذا كافٍ، وهذا قول مجاهد والكلبي ومقاتل، قالوا: لا يكبرون ولا يهرمون ولا يتغيرون٥.
(١) انظر: معجم تهذيب اللغة للأزهري (١/ ١٠٨١).
(٢) ذكره البغوي في تفسيره معالم التنزيل (٨/ ١٠٨)، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٢٠٢).
(٣) انظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص (٤٤٧)، ومعجم تهذيب اللغة للأزهري (١/ ١٠٨٠)، ولم ينسباه لأحدٍ، وعندهما "أقاوِز" بدل "رواكد".
(٤) ذكره الواحدي في تفسيره "الوسيط" (٤/ ٢٣٣). وقاله أيضًا مجاهد والحسن البصري، انظر: تفسير الطبري (٢٧/ ١٧٣).
(٥) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٣١٢)، والقرطبي (١٧/ ٢٠٢)، والوسيط (٤/ ٢٣٣)، والبيهقي في البعث رقم (٤١١).
وجمعتْ طائفة بين القولين، وقالوا: هم ولدان لا يعرض لهم الكِبَر ولا الهرم، وفي آذانهم القِرَطة، فمن قال: مقرَّطون. أراد هذا المعنى، أنَّ كونهم ولدانًا أمرٌ لازمٌ لهم.
وشبَّههم سبحانه باللؤلؤ المنثور، لما فيه من البياض وحسن الخلق، وفي كونه منثورًا فائدتان:
إحداهما: الدلالة على أنَّهم غير معطَّلين، بل مَبْثوثون في خدمتهم وحوائجهم.
والثاني١: أنَّ اللؤلؤ إذا كان منثورًا، ولا سيما على بساط من ذهبٍ أو حرير؛ كان أحسن لمنظره وأبهى من كونه مجموعًا في مكان واحد.
وقد اختلف في هؤلاء الوِلْدان: هل هم مِنْ وِلْدان الدنيا، أم أنشأهم اللَّهُ في الجنَّة إنشاء؟ على قولين:
فقال علي بن أبي طالب والحسن البصري: هم أولاد المسلمين الَّذين يموتون، ولا حسنةَ لهم ولا سيئة، يكونون خدم أهل الجنَّة وولدانهم٢، إِذِ الجنَّة لا وِلادة فيها٣.
قال الحاكم: حدثنا عبد الرحمن بن الحسن حدثنا إبراهيم بن الحسين حدثنا آدم حدثنا المبارك بن فَضَالة عن الحسن في قوله تعالى:
(١) كذا في جميع النسخ، ولعل صوابه: "الثانية".
(٢) في "ج": "وولدانهم في الجنَّة".
(٣) انظر: تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٢٠٣).