حادي الأرواح

وجمعتْ طائفة بين القولين، وقالوا: هم ولدان لا يعرض لهم الكِبَر ولا الهرم، وفي آذانهم القِرَطة، فمن قال: مقرَّطون. أراد هذا المعنى، أنَّ كونهم ولدانًا أمرٌ لازمٌ لهم.

وشبَّههم سبحانه باللؤلؤ المنثور، لما فيه من البياض وحسن الخلق، وفي كونه منثورًا فائدتان:

إحداهما: الدلالة على أنَّهم غير معطَّلين، بل مَبْثوثون في خدمتهم وحوائجهم.

والثاني١: أنَّ اللؤلؤ إذا كان منثورًا، ولا سيما على بساط من ذهبٍ أو حرير؛ كان أحسن لمنظره وأبهى من كونه مجموعًا في مكان واحد.

وقد اختلف في هؤلاء الوِلْدان: هل هم مِنْ وِلْدان الدنيا، أم أنشأهم اللَّهُ في الجنَّة إنشاء؟ على قولين:

فقال علي بن أبي طالب والحسن البصري: هم أولاد المسلمين الَّذين يموتون، ولا حسنةَ لهم ولا سيئة، يكونون خدم أهل الجنَّة وولدانهم٢، إِذِ الجنَّة لا وِلادة فيها٣.

قال الحاكم: حدثنا عبد الرحمن بن الحسن حدثنا إبراهيم بن الحسين حدثنا آدم حدثنا المبارك بن فَضَالة عن الحسن في قوله تعالى:

  1. (١) كذا في جميع النسخ، ولعل صوابه: "الثانية".
  2. (٢) في "ج": "وولدانهم في الجنَّة".
  3. (٣) انظر: تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن (١٧/ ٢٠٣).
465

﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ١٧﴾ [الواقعة: ١٧] قال: "لم يكن لهم حسنات فَيُجْزَوْن بها١، ولا سيئات فيعاقبون عليها، فوضعوا بهذا الموضع"٢.

ومن أصحاب هذا القول من قال: هم أطفال المشركين، يجعلهم اللَّهُ خَدَمًا لأهل الجنَّة.

واحتجَّ هؤلاء بما رواهُ يعقوب بن عبد الرحمن القاري عن أبي حازمٍ المديني، عن يزيد الرَّقاشي عن أنس عن النَّبي ﷺ قال: "سألتُ ربي الَّلاهين من ذرية البشر أنْ لا يعذبهم، فأعطانيهم فهم خدم أهل الجنَّة"٣. يعني: الأطفال.

  1. (١) في "ب": "فيخرجون بها".
  2. (٢) أخرجه البيهقي في البعثِ رقم (٤١٠)، وعبد بن حميد في تفسيره كما في الدر (٦/ ٢١٩)، وسنده حسن.
  3. (٣) أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٩٢٦) رقم (١٥٤٤).
    - ورواهُ الأعمش والربيع بن صبيح وحكيم بن جرير وغيرهم كلهم عن يزيد الرقاشي عن أنس، وفي ألفاظهم اختلاف.
    أخرجه أبو يعلى (٤٠٩٠)، والطيالسي (٢٢٢٥)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٣٤٤).
    ورواهُ محمد بن المنكدر واختلف عليه.
    - فرواهُ عبد الرحمن بن المتوكل عن فضيل بن سليمان عن عبد الرحمن بن إسحاق المدني عن الزهري عن أنس فذكره إلى "فأعطانيهم".
    أخرجه أبو يعلى رقم (٣٥٧٠)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٠٢).
    وهذا خطأ، صوابه (ابن المنكدر) بدل (الزهري).
    هكذا رواهُ عمرو بن مالك البصري عن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن أنس فذكره إلى "فوهبهم" بدل "فأعطانيهم".
    أخرجه أبو يعلى (٣٦٣٦). =
466

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي