﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ١٧﴾[الواقعة: ١٧] قال: "لم يكن لهم حسنات فَيُجْزَوْن بها١، ولا سيئات فيعاقبون عليها، فوضعوا بهذا الموضع"٢.
ومن أصحاب هذا القول من قال: هم أطفال المشركين، يجعلهم اللَّهُ خَدَمًا لأهل الجنَّة.
واحتجَّ هؤلاء بما رواهُ يعقوب بن عبد الرحمن القاري عن أبي حازمٍ المديني، عن يزيد الرَّقاشي عن أنس عن النَّبي ﷺ قال: "سألتُ ربي الَّلاهين من ذرية البشر أنْ لا يعذبهم، فأعطانيهم فهم خدم أهل الجنَّة"٣. يعني: الأطفال.
(١) في "ب": "فيخرجون بها".
(٢) أخرجه البيهقي في البعثِ رقم (٤١٠)، وعبد بن حميد في تفسيره كما في الدر (٦/ ٢١٩)، وسنده حسن.
(٣) أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٩٢٦) رقم (١٥٤٤). - ورواهُ الأعمش والربيع بن صبيح وحكيم بن جرير وغيرهم كلهم عن يزيد الرقاشي عن أنس، وفي ألفاظهم اختلاف. أخرجه أبو يعلى (٤٠٩٠)، والطيالسي (٢٢٢٥)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ٣٤٤). ورواهُ محمد بن المنكدر واختلف عليه. - فرواهُ عبد الرحمن بن المتوكل عن فضيل بن سليمان عن عبد الرحمن بن إسحاق المدني عن الزهري عن أنس فذكره إلى "فأعطانيهم". أخرجه أبو يعلى رقم (٣٥٧٠)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٠٢). وهذا خطأ، صوابه (ابن المنكدر) بدل (الزهري). هكذا رواهُ عمرو بن مالك البصري عن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن أنس فذكره إلى "فوهبهم" بدل "فأعطانيهم". أخرجه أبو يعلى (٣٦٣٦). =
قال الدَّارقطني: ورواهُ عبد العزيز بن الماجشون عن ابن المنكدر عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النَّبي ﷺ. انتهى.
ورواهُ فضيل١ بن سليمان عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن أنس. وهذه الطرق ضعيفة؛ فيزيد واهٍ٢، وفضيل بن سليمان مُتَكَلَّمٌ فيه٣، وعبد الرحمن بن إسحاق ضعيف٤.
قال ابن قتيبة: والَّلاهون، مِن "لهيتَ" عن الشيء إذا غفلت عنه٥، وليس هو مِن "لهوت"٦.
وأصحاب القول الأوَّل لا يقولون: إنَّ هؤلاء أولادٌ وُلِدُوا لأهل
= - ورواهُ عبد العزيز بن الماجشون عن محمد بن المنكدر عن يزيد الرقاشي عن أنس فذكره. أخرجه ابن الجعد في مسنده رقم (٣٠١٣) وابن أبي شيبة في مسنده كما في المطالب رقم (٤١٨٠)، وأبو يعلى (٤١٠١ و٤١٠٢). وهذا هو الصحيح، والحديث له طرقٌ أخرى لا تثبت. وعليه فمدارُ الحديث على يزيد الرقاشي، وهو ضعيف. قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يثبت، ويزيد لا يُعوَّل عليه". وضعفه البوصيري.
(١) في "ب": "فضل"، وهو خطأ، وكذلك ما بعده.
(٢) انظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٧٧).
(٣) هو النُّميري. انظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٢٧١).
(٤) هو المدني. انظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٥١٩ - ٥٢٥).
(٥) سقط من "أ، ج، هـ".
(٦) ذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٩٢٦ - ٩٢٧).