حادي الأرواح

وقال عبد الرحمن بن زيد: "المطهرة: التي لا تحيض، وأزواج الدنيا لسن بمطهراتٍ، ألَا تراهنَّ يدمين، ويتركن الصلاة والصيام؟. قال: وكذلك خُلِقَتْ حوَّاء حتى عَصَت، فلمَّا عصت قال اللَّهُ: إنَّي خلقتك مطهرةً، وسأُدْميك كما دميت هذه الشجرة"١.

وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ٥١ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ٥٢ يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ ٥٣ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ٥٤ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ٥٥ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ٥٦﴾ [الدخان: ٥١ - ٥٦].

فجمعَ لهم بين حُسْن المنزل، وحصول الأمن فيه من كلِّ مكروهٍ، واشتماله على الثمار والأنهار، وحسن اللباس وكمال العِشْرة بمقابلة بعضهم بعضًا، وتمام الَّلذة بالحور العين، ودعائهم بجميع أنواع الفاكهة، مع أمنهم من انقطاعها، ومضرتها وغائلتها، وختامُ ذلك أعلمهم بأنَّهم لا يذوقون هناك موتًا.

والحُوْرُ: جمع حَوْراء، وهي المرأة الشابة الحسناء الجميلة البيضاء، شديدة سواد العين.

وقال زيد بن أسلم: "الحَوْرَاء: التي يحار فيها الطرف، وعِيْن: حسان الأعين"٢.

  1. (١) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ١٧٦)، وسنده صحيح إلى عبد الرحمن بن زيد.
  2. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٣٠٤) وفيه الواقدي: وهو متروك.
473

وقال مجاهد: "الحوراء التي يحار فيها الطرف من رِقَّة الجلد، وصفاء اللون"١.

وقال الحسن: "الحوراء: شديدة بياض العين، شديدة سواد العين"٢.

واختلف في اشتقاق هذه اللفظة:

فقال ابن عباس ﵄: "الحور في كلام العرب: البيض"٣. وكذلك قال قتادة "الحور: البيض"٤ وقال مقاتل: "الحور: البيض الوجوه"٥. وقال مجاهد: "الحور العين، التي يحار

  1. (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٣٠٥) والَّلفظ له، وابن أبي شيبة (٧/ ٢١٨) رقم (٣٥٤٤٦)، والطبري (٢٧/ ١٧٨).
    من طريق سفيان وفضيل حدثنا أصحابنا عن مجاهد فذكره.
    فيه إبهام من رواهُ عن مجاهد. ووقع عند الطبري "عن رجل" بدل "أصحابنا" وعند ابن أبي شيبة "عن بعض أصحابه".
  2. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٣٠٦)، واللفظ له، والطبري (٢٧/ ١٧٧).
    من طريق سفيان عن رجلٍ عن الحسن فذكره.
    وفيه إبهام الرجل الرَّاوي عن الحسن، ووقع عند الطبري مصرَّحًا به، واسمه "عمرو"، وهو عمرو بن عُبيد المعتزلي، وهو متروك، قد اتَّهمه بعضهم. انظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ١٢٣).
  3. (٣) أخرجه عبد الملك بن حبيب في وصف الفردوس رقم (٢٤١).
    من طريق الكلبي عن أبي صالح عنه. وسنده ضعيف جدًّا.
  4. (٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ١٧١ - ١٧٢) رقم (٢٨٢٥)، والطبري (٢٥/ ١٣٦). وسنده صحيح.
  5. (٥) انظر: تفسيره (٣/ ٢٠٨).
474

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي