وقال مجاهد: "الحوراء التي يحار فيها الطرف من رِقَّة الجلد، وصفاء اللون"١.
وقال الحسن: "الحوراء: شديدة بياض العين، شديدة سواد العين"٢.
واختلف في اشتقاق هذه اللفظة:
فقال ابن عباس ﵄: "الحور في كلام العرب: البيض"٣. وكذلك قال قتادة "الحور: البيض"٤ وقال مقاتل: "الحور: البيض الوجوه"٥. وقال مجاهد: "الحور العين، التي يحار
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٣٠٥) والَّلفظ له، وابن أبي شيبة (٧/ ٢١٨) رقم (٣٥٤٤٦)، والطبري (٢٧/ ١٧٨). من طريق سفيان وفضيل حدثنا أصحابنا عن مجاهد فذكره. فيه إبهام من رواهُ عن مجاهد. ووقع عند الطبري "عن رجل" بدل "أصحابنا" وعند ابن أبي شيبة "عن بعض أصحابه".
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٣٠٦)، واللفظ له، والطبري (٢٧/ ١٧٧). من طريق سفيان عن رجلٍ عن الحسن فذكره. وفيه إبهام الرجل الرَّاوي عن الحسن، ووقع عند الطبري مصرَّحًا به، واسمه "عمرو"، وهو عمرو بن عُبيد المعتزلي، وهو متروك، قد اتَّهمه بعضهم. انظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ١٢٣).
(٣) أخرجه عبد الملك بن حبيب في وصف الفردوس رقم (٢٤١). من طريق الكلبي عن أبي صالح عنه. وسنده ضعيف جدًّا.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ١٧١ - ١٧٢) رقم (٢٨٢٥)، والطبري (٢٥/ ١٣٦). وسنده صحيح.
(٥) انظر: تفسيره (٣/ ٢٠٨).
فيهن الطرف باديًا مخُّ سوقهن من وراء ثيابهن، ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن، كالمرآة من رقة الجلد، وصفاء اللون"١.
وهذا من الاتفاق، وليست اللفظة مشتقة من الحيرة. وأصل الحور: البياض. والتحوير: التبييض.
والصحيح: أن الحور مأخوذ من الحَوَرِ في العين، وهو شدة بياضها مع قوة سوادها، فهو يتضمن الأمرين.
وفي "الصحاح": "الحَوَرُ: شدة بياض العين في شدة سوادها. امرأة حَوْرَاء: بَيِّنة الحَوَر. وقال أبو عمرو: الحَوَر: أن تسْودَّ العين كلها مثل أعين الظِّباء والبقر، وليس فى بني آدم حور، وإنما قيل: للنساء: حور العيون٢؛ لأنهنَّ شُبِّهنَ بالظباء والبقر"٣.
وقال الأصمعي: "ما أدري ما الحَوَرُ في العين؟ "٤.
قلت: خالف أبو عمرو أهل اللغة، و٥ اشتقاق اللفظة، وردَّ الحَوَر إلى السواد، والناس غيره إنما ردُّوه إلى البياض، أو إلى بياضٍ في سواد.
(١) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٥/ ١٣٦)، والبيهقي في البعث رقم (٣٩٦)، وسنده حسن.
(٢) في "ب": "العين".
(٣) انظر: الصِّحاح (١/ ٥٢٦).
(٤) انظر: "الغريب المصنِّف لأبي عبيد (١/ ٢٨) ".
(٥) كذا جميع النسخ ولعلَّها: "في"، وهي في مطبوعة، دار الكتاب العربي.