ويستحب الطول منها في أربعة: قوامها، وعنقها، وشعرها، وبنانها١.
ويستحب القِصَر منها في أربعة -وهي معنوية-: لسانها، ويدها، ورجلها، وعينها، فتكون قاصرة الطرف، قصيرة الرَّجْلِ واللسان عن الخروج وكثرة الكلام، قصيرة اليد عن تناول ما يكره الزوج، وعن بذله.
ويستحب الدقة منها في أربعة: خصرها، وفرقها، وحاجباها٢، وأنفها.
قال أبو عبيدة: "جعلناهم أزواجًا كما يزوج النعل بالنعل، جعلناهم اثنين اثنين"٣. قال يونس: "قرنَّاهم بهن، وليس من عقد التزوج، قال: والعرب لا تقول: تزوجت بها، وإنما تقول تزوجتها"٤.
قال من نصر هذا: التنزيل٥ يدل على ما قاله يونس، وذلك قوله
(١) في (د، ج) (وثيابها).
(٢) في (ب، هـ) ونسخة على حاشية "أ": (وحاجبها).
(٣) انظر مجاز القرآن (٢/ ٢٠٩).
(٤) انظر "المخصَّص" لابن سيده (١/ ٣٥٨). ويونس: هو ابن حبيب إمام في اللغة.
(٥) في (أ) (التأويل).
تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾[الأحزاب: ٣٧]، ولو كان على تزوجت بها لقال: زوجناك بها. وقال ابن سلَّام: "تميم تقول: تزوجت امرأةً، وتزوجت بها" وحكاه الكسائي أيضًا. وقال الأزهري: "تقول العرب: زوجته امرأةً، وتزوجت امراةً، وليس من كلامهم: تزوجت بامرأة، قال: وقوله تعالى: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾[الطور: ٢٠] أي: قرنَّاهم، وقال الفرَّاءُ: "هي لغة في أزدِ شَنُوْءة"١، قال الواحدي: "وقول أبي عبيدة في هذا حسن٢؛ لأنه جعله من التزوج الذي هو بمعنى جعل الشيء زوجًا لا بمعنى عقد النكاح، ومن هذا يجوز أن يقال: كان فردًا فزوجته بآخر، كما يقال: شفعته بآخر، وإنما تمتنع الباء عند من يمنعها، إذا كان بمعنى عقد التزويج".
قلت: ولا يمتنع أن يراد الأمران معًا، فلفظ التزويج: يدل على النكاح، كما قال مجاهد: "أنكحناهم الحور"٣، ولفظ الباء: يدل على الاقتران والضم، وهذا أبلغ من حذفها، واللَّه أعلم.