أمثال"١. قال أبو إسحاق: "أي: هنَّ في غاية الشباب والحُسن، وسَمَّي سنَّ الإنسان وقرنه تِرْبه؛ لأنَّه مسَّ٢ تراب الأرض معه في وقتٍ واحدٍ٣، والمعنى من الإخبار باستواء أسنانهنَّ، أنَّهنَّ ليس فيهنَّ عجائز قد فات حسنهنَّ، ولا ولائد لا يُطِقْنَ الوطَء بخلاف الذكور، فإنَّ فيهم٤ الولدان: وهم الخدم.
وقد اختلف في تفسير٥ الضمير في قوله: ﴿فِيهِنَّ﴾:
فقالت طائفة: تفسيره٦ الجنتان، وما حوتاه من القصور والغرف والخيام.
قال أبو عبيدة: لم يمسهنَّ. يقال: ما طمث هذا البعير حَبْلٌ قط،
(١) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٣/ ١٧٥)، والبيهقي في البعثِ رقم (٣٨٤)، وسنده حسن.
(٢) في "أ، ج": "سنَّ"، وفي "د": "من".
(٣) سقط من "أ، ج".
(٤) في جميع النسخ "فيهنَّ".
(٥) في "ب، د": "مفسِّر".
(٦) في "ب، د": "مفسِّرُهُ"، وجاء في "هـ": "تفسيره: الجنَّات".
(٧) في "ب، د": "مفسِّرُهُ".
أي ما مسَّه١، وقال يونس: تقول العرب٢: هذا جمل ما طمثه حبل قط: أي ما مسَّه٣ "، وقال الفرَّاء: "الطمث: الافتضاض، وهو النكاح بالتَّدمية. والطَّمث: هو الدم. وفيه لغتان: طَمِثَ يَطْمُثُ ويَطْمَثُ"٤. قال الليث: "طمثت الجارية: إذا افترعتها٥، والطامث في لغتهم: هي الحائض"٦. قال أبو الهيثم: "يقال للمرأة: طُمِثَت تُطْمَث، إذا أُدْمِيَت بالافتضاض، وطَمِثَت على فَعِلَتْ تَطْمَث إذا حاضت أوَّل ما تحيض، فهي طامث، وقال في قول الفرزدق:
خرجن إليَّ لم يُطمثْنَ قبليوهن أصَحُّ من بَيْضِ النَّعام٧
أي: لم يُمْسَسْنَ.
قال المفسرون: لم يطأهنَّ، ولم يغشهنَّ، ولم يجامعهنَّ. هذه ألفاظهم، وهم مختلفون في هؤلاء: فبعضهم يقول: هنَّ اللواتي أُنشِئْن في الجنَّة من حورها، وبعضهم يقول: يعني نساء٨ الدنيا، أُنْشِئنَ خلقًا آخر أبكارًا كما وصفهنَّ.