حادي الأرواح

قال الشعبي: "نساء من نساء الدنيا، لم يُمْسَسْن منذ أنشئن خلقًا"١. وقال مقاتل: "لأنهنَّ خلقن في الجنَّة"٢. قال عطاء عن ابن عباس: "هنَّ الآدميات الَّلاتي مُتْنَ أبكارًا"٣. وقال الكلبي: "لم يجامعهنَّ في هذا الخلق الذي أُنْشِئْنَ فيه إنسٌ ولا جانٌّ"٤.

قلتُ: ظاهر القرآن أنَّ هؤلاء النِّسوة لسن من نساء الدنيا، وإنَّما هنَّ من الحُوْر العين، أمَّا نساء الدنيا فقد طَمِثَهنَّ الإنس، ونساء الجن قد طَمِثهنَّ الجن، والآية تدل على ذلك.

قال أبو إسحاق: "وفي هذه الآية دليلٌ على أنَّ الجِنِّيَّ يَغْشَى، كما أنَّ الإنْسِيَّ يَغْشَى"٥.

ويدل على أنَّهنَّ الحور الَّلاتي خلقنَ في الجنَّة:

- أنَّه سبحانه جعلهنَّ ممَّا أعدَّهُ اللَّهُ في الجنَّة لأهلها من الفواكه

  1. (١) ذكره البغوي في تفسيره معالم التنزيل (٧/ ٤٥٤)، والواحدي في الوسيط (٤/ ٢٢٧).
    وأخرجه البيهقي في البعث رقم (٣٧٨) بلفظ "هُنَّ من نساء أهل الدنيا خلقهنَّ اللَّهُ في الخلق الآخر". وسنده صحيح.
    * وأخرجه هناد في الزهد رقم (٢٢)، قال: "منذ أُنشئن". وفيه رجل لم يسمَّ.
  2. (٢) انظر تفسيره (٣/ ٣٠٩).
  3. (٣) لم أقف عليه.
  4. (٤) ذكره الواحدي في الوسيط (٤/ ٢٢٧).
  5. (٥) انظر: زاد المسير لابن الجوزي (٨/ ١٢٢).
483

والثمار والأنهار والملابس وغيرها.

- ويدلُّ عليه أيضًا الآية التي بعدها، وهي قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ٧٢﴾ [الرحمن: ٧٢] ثمَّ قال: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦].

قال الإمام أحمد: "والحور العين لا يمتْن عند النفخة في الصور؛ لأنَّهنَّ خلقن للبقاء"١.

وفي الآية دليل لما ذهب إليه الجمهور، أنَّ مؤمني الجنِّ في الجنَّة، كما أنَّ كافرهم في النَّارِ. وبوَّب عليه البخاري في "صحيحه" فقال: "بابُ ثوابِ الجن وعقابهم"٢.

ونصَّ عليه غير واحدٍ من السَّلف:

قال ضَمْرة بن حبيب، وقد سئل: هل للجن ثواب؟ فقال: نعم، وقرأ هذه الآية ثمَّ قال: "الإنسيات للإنس، والجنِّيات للجنَّ"٣.

  1. (١) ذكره حرب الكرماني في مسائله ص (٣٥٨) بنحوه، وسيأتي بتمامه في آخر الكتاب ص (٨٣٤).
  2. (٢) في (٦٤) كتاب بدء الخلق، باب: ١٢، (٣/ ١٢٠٠) ط بغا.
  3. (٣) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٧/ ١٥١)، وأبو الشيخ في العظمة رقم (١١٥١)، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، والمنذر بن سعيد البلوطي في تفاسيرهم كما في آكام المرجان للشبلي ص (٥٨)، والدر المنثور (٦/ ٢٠٥).
    من طريقِ مبشِّر بن إسماعيل وشريح بن يزيد الحضرمي كلاهما عن أرطأه ابن المنذر عن ضمرة بن حبيب فذكره.
    وسنده صحيح.
484

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي