- ويدلُّ عليه أيضًا الآية التي بعدها، وهي قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ٧٢﴾[الرحمن: ٧٢] ثمَّ قال: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾[الرحمن: ٥٦].
قال الإمام أحمد: "والحور العين لا يمتْن عند النفخة في الصور؛ لأنَّهنَّ خلقن للبقاء"١.
وفي الآية دليل لما ذهب إليه الجمهور، أنَّ مؤمني الجنِّ في الجنَّة، كما أنَّ كافرهم في النَّارِ. وبوَّب عليه البخاري في "صحيحه" فقال: "بابُ ثوابِ الجن وعقابهم"٢.
ونصَّ عليه غير واحدٍ من السَّلف:
قال ضَمْرة بن حبيب، وقد سئل: هل للجن ثواب؟ فقال: نعم، وقرأ هذه الآية ثمَّ قال: "الإنسيات للإنس، والجنِّيات للجنَّ"٣.
(١) ذكره حرب الكرماني في مسائله ص (٣٥٨) بنحوه، وسيأتي بتمامه في آخر الكتاب ص (٨٣٤).
(٢) في (٦٤) كتاب بدء الخلق، باب: ١٢، (٣/ ١٢٠٠) ط بغا.
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٧/ ١٥١)، وأبو الشيخ في العظمة رقم (١١٥١)، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، والمنذر بن سعيد البلوطي في تفاسيرهم كما في آكام المرجان للشبلي ص (٥٨)، والدر المنثور (٦/ ٢٠٥). من طريقِ مبشِّر بن إسماعيل وشريح بن يزيد الحضرمي كلاهما عن أرطأه ابن المنذر عن ضمرة بن حبيب فذكره. وسنده صحيح.
وقال مجاهد في هذه الآية: "إذا جامع الرجل، ولم يسمِّ انطوى الجانُّ على إحليله فجامع معه"١.
والضميرُ في قوله ﴿قَبْلَهُمْ﴾ للمعنِيَّين بقوله: ﴿مُتَّكِئِينَ﴾، وهم: أزواج هؤلاء النسوة.
قال الحسنُ وعامَّة المفسرين: أراد صفاء الياقوت في بياض المرجان، شبَّههن في صفاء الَّلون وبياضه بالياقوت والمرجان"٢.
يدلُّ عليه ما قالهُ عبد اللَّه: "إنَّ المرأة من نساء أهل الجنَّة لتلبس عليها سبعين حُلَّة من حرير، فيُرَى بياضُ ساقيها من ورائهنَّ، ذلك بأنَّه
(١) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٧/ ١٥١) والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (١٠٤ ق/ ب). من طريق سهل بن عامر البجلي عن يحيى بن يعلى الأسلمي عن عثمان ابن الأسود عن مجاهد فذكره. وسنده ضعيف جدًّا، فيه سهل بن عامر قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث روى أحاديث بواطيل. . وكان يفتعل الحديث". وقال البخاري: "منكر الحديث"، ويحيى الأسلمي أيضًا: ضعيف الحديث. انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٢)، وتهذيب الكمال (٣٢/ ٢٥٢)، ولسان الميزان (٣/ ١٣٧).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٣٢٢)، والطبري في تفسيره (٢٧/ ١٥٢) عن الحسنِ قال: "صفاء الياقوت في بياض المرجان". وسنده صحيح.