قال الحسنُ وعامَّة المفسرين: أراد صفاء الياقوت في بياض المرجان، شبَّههن في صفاء الَّلون وبياضه بالياقوت والمرجان"٢.
يدلُّ عليه ما قالهُ عبد اللَّه: "إنَّ المرأة من نساء أهل الجنَّة لتلبس عليها سبعين حُلَّة من حرير، فيُرَى بياضُ ساقيها من ورائهنَّ، ذلك بأنَّه
(١) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٧/ ١٥١) والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (١٠٤ ق/ ب). من طريق سهل بن عامر البجلي عن يحيى بن يعلى الأسلمي عن عثمان ابن الأسود عن مجاهد فذكره. وسنده ضعيف جدًّا، فيه سهل بن عامر قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث روى أحاديث بواطيل. . وكان يفتعل الحديث". وقال البخاري: "منكر الحديث"، ويحيى الأسلمي أيضًا: ضعيف الحديث. انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٢٠٢)، وتهذيب الكمال (٣٢/ ٢٥٢)، ولسان الميزان (٣/ ١٣٧).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٣٢٢)، والطبري في تفسيره (٢٧/ ١٥٢) عن الحسنِ قال: "صفاء الياقوت في بياض المرجان". وسنده صحيح.
تعالى١ يقول: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ٥٨﴾ ألا وإنَّ الياقوت حجر، لو جعلت فيه سِلْكًا، ثمَّ استصفيته نظرتَ إلى السِّلْك من وراء الحجر"٢.
فصل
وقال تعالى في وصفهنَّ: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾[الرحمن: ٧٢]. المقصورات: المحبوسات. قال أبو عبيدة: "خُدِّرْنَ في الخيام"٣، وكذلك قال مقاتل: "محبوسات في الخيام"٤.
وفيه معنى آخر: وهو أن يكون المراد: أنهن محبوسات على أزواجهن، لا يردن غيرهم، وهم في الخيام.
وهذا معنى قول من قال: قُصِرْن على أزواجهن فلا يردن غيرهم، ولا يطمحن إلى من سواهم، ذكره الفراء٥.
قلتُ: وهذا معنى ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾[الصافات: ٤٨] لكن أولئك قاصرات بأنفسهن، وهؤلاء مقصورات، وقوله تعالى: ﴿فِي الْخِيَامِ ٧٢﴾ على هذا القول: صفة لحور، أي: هن في الخيام، وليس معمولًا لمقصروات، وكأنَّ أرباب هذا القول فرُّوا من أن يكُنَّ٦