محبوسات في الخيام، لا تُفارِقْنها إلى الغرف والبساتين.
وأصحاب القول الأوَّل يجيبون عن هذا: بأنَّ اللَّه سبحانه وصفهنَّ بصفات النساء المخدَّرات المصونات، وذلك أكملُ في الوصف، ولا يلزمُ من ذلك أنَّهنَّ لا يفارقن الخيام إلى الغرف والبساتين، كما أنَّ نساء الملوك وذويهم من النساء المخدَّرات المصونات، لا يمتنع أنْ يخرجن في سَفَرٍ وغيره إلى مُتَنَزَّهٍ١ وبستانٍ ونحوه، فوَصْفُهنَّ الَّلازم لهنَّ: القصرُ في البيت، ويعرض لهنَّ مع الخدم الخروج إلى البساتين ونحوها. وأمَّا مجاهد فقال: "مقصورات قلوبهنَّ على أزواجهنَّ في خيام اللؤلؤ"٢. وقد تقدم وصف النسوة الأُوَل٣، بكونهنَّ قاصرات٤ الطرف، وهؤلاء بكونهنَّ مقصورات، والوصفان لكلا٥ النوعين، فإنَّهما صفتا كمالٍ، فتلك الصفة: قَصْرُ الطرف عن طموحه إلى غير الأزواج، وهذا الصفة قصر الرِّجْل عن التبرج والبروز والظهور للرجال.
= "فروا من أنْ يكون".
(١) في (ج، هـ): "مُنْتَزَهٍ".
(٢) أخرجه هنَّاد في الزهدِ رقم (١٦) وسنده حسن. وانظر ما تقدم ص (٤٧٩).
قال تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ٧٠﴾[الرحمن: ٧٠].
فالخيرات جمع خَيْرَةٍ، وهي مُخَفَّفة من خيِّرة، كَسَيِّدة ولَيِّنة. وحسان: جمع حسنة، فهن خيرات الصفات والأخلاق والشيم، حسان الوجوه.
قال وكيع: حدثنا سفيان عن جابر، عن القاسم بن أبي بَزَّة، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد اللَّه قال: "لكل مسلم خيرة، ولكل خيرة خيمة، ولكل خيمة أربعة أبوب، يدخل عليها كل يوم من كل باب تحفة وهدية وكرامة لم تكن قبل ذلك، لا مَرِحات١ ولا ذفرات ولا بَخِرَات٢ ولا طماحات"٣.