حادي الأرواح

عن النساء، كما يكنى عنهن بالقوارير والأزر وغيرها.

ولكن قوله: ﴿مَرْفُوعَةٍ ٣٤﴾: يأبى هذا إلا أن يقال: المراد رِفْعة القدر. وقد تقدم تفسير النَّبي ﷺ للفرش وارتفاعها١.

فالصواب أنها الفرش نفسها، ودلت على النساء: لأنها محلَّهنَّ غالبًا.

قال قتادة وسعيد بن جبير: "خلقناهن خلقًا جديدًا"٢، وقال ابن عباس ﵄: "يريد نساء الآدميات"٣ وقال الكلبي ومقاتل: "يعني نساء أهل الدنيا العجز الشمط" يقول تعالى: خلقناهن بعد الكبر والهرم، بعد الخلق الأوَّل٤ في الدنيا"٥.

  1. (١) في ص (٤٤١ - ٤٤٢).
  2. (٢) أثر قتادة أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٢/ ٢١٩) رقم (٣١٣٢)، والطبري في تفسيره (٢٧/ ١٨٥). بلفظ "خلقناهن خلقًا". وسنده صحيح.
    ولم أقف على أثر سعيد بن جبير.
  3. (٣) ذكره البغوي في معالم التنزيل (٨/ ٣).
    وقد وردَ بلفظٍ آخر: أخرجه الطبري (٢٧/ ١٨٦) عن ابن عباس: "هُنَّ من بني آدم، نساء كنَّ في الدنيا ينشئهنَّ اللَّه أبكارًا عذارى عربًا".
    وسنده ضعيف، فيه محمد بن حفص الوصابي الحمصي: قال ابن منده: "ضعيف"، وقال أبو حاتم الرَّازي: ". . . قال لي بعض أهل حمص ليس بصدوق، ولم يدرك محمد بن حمير فتركته. . . ".
    وهذا الحديث من رواية محمد بن حفص عن محمد بن حمير.
    انظر: الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٧)، ولسان الميزان (٥/ ١٥٠).
  4. (٤) سقط من "هـ".
  5. (٥) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ٣١٤).
489

ويؤيد هذا التفسير حديث أنس المرفوع: "هن عجائزكم العُمْش الرمص"١ رواه الثوري، عن موسى بن عبيدة، عن يزيد الرقاشي عنه.

ويؤيده ما رواه يحيى الحماني، حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، عن عائشة ﵂: "أن رسول اللَّه ﷺ دخل عليها وعندها عجوز، فقال من هذه؟ فقالت: إحدى خالاتي، قال: أما إنه لا يدخل الجنة العجز، فدخل العجوز من ذلك ما شاء اللَّه، فقال النَّبي ﷺ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً ٣٥﴾ [الواقعة: ٣٥] "خلقًا آخر، يحشرون يوم القيامة حُفاةً عُراةً غُرْلًا، وأول من يُكْسَى إبراهيم خليل الرحمن"، ثم قرأ النَّبي ﷺ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً ٣٥﴾ [الواقعة: ٣٥]٢.

  1. (١) أخرجه الترمذي رقم (٣٢٩٦)، وابن أبي الدنيا رقم (٢٨٧)، وهناد في الزهد (٢١)، والطبري في تفسيره (٢٧/ ١٨٥ - ١٨٦)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٣٩٠)، والبغوي في تفسيره (٨/ ١٤) وغيرهم.
    من طريق الثوري ووكيع ومروان بن معاوية ومحمد بن ربيعة وغيرهم كلهم عن موسى بن عبيدة به نحوه.
    قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلَّا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة ويزيد بن أبان الرَّقاشي: يُضَعَّفان في الحديث".
  2. (٢) أخرجه البيهقي في البعثِ رقم (٣٧٩) من طريق يحيى الحماني به.
    - ورواهُ معتمر بن سليمان عن ليث بن أبي سليم به نحوه.
    وفيه "إنَّ اللَّهَ ينبت بهنَّ خلقًا غير خلقهنَّ".
    أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٤٢).
    - ورواهُ الحسن بن صالح بن حي عن ليث عن مجاهد قال: "دخلَ النَّبي ﷺ فذكره مرسلًا نحو لفظ معتمر".
    أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النَّبي ﷺ رقم (١٨٦).
    وهذا الاضطراب من ليث بن أبي سُليم، فإنَّه اختلط، وكان يرفع أشياء =
490

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي