قال ابن الأعرابي: "العَرُوب من النساء: المطيعة لزوجها المتحبِّبَة إليه"١. وقال أبو عبيدة "العروب: الحسنة التبعُّل"٢.
قلتُ: يريد حسن مواقعتها، وملاطفتها لزوجها عند الجماع.
وقال المبرِّد: "هي العاشقة لزوجها"٣ وأنشد لِلَبيْد:
وفي الحُدوجِ عَرُوب غير فاحشةٍريّا الرَّوادِفِ يَعْشى دُونَها البَصَرُ٤
وذكر المفسرون في تفسير العُرُب: أنَّهن العواشق المتحببات الغَنِجَات الشَّكِلات المتعشقاتِ الغَلِمَاتُ المَغْنُوجاتُ، كلُّ ذلك من ألفاظهم٥.
وقال البخاري في "صحيحه": "عُربًا: مثقَّلة واحدها عَرُوب، مثل صَبُور وصُبُر، يسمِّيها أهل مكة: العَرِبَة، وأهل المدينة: [الغَنِجَة، وأهل العراق]٦: الشَّكِلة، والعُرُب: المتحبِّبات إلى أزواجهنَّ".
(١) انظر: معجم تهذيب اللغة للأزهري (٣/ ٢٣٨٠)، ولسان العرب (١/ ٥٩١).
(٢) انظر: مجاز القرآن (٢/ ٢٥١).
(٣) انظر: الكامل للمبرد (٢/ ٨٦٨)، وزاد المسير (٨/ ١٤٢ - ١٤٣)، والزهد لهنَّاد رقم (٣٠ - ٣٤).
هكذا ذكره في كتاب: "بدء الخلق"١، وقال في كتاب "التفسير" في سورة الواقعة٢: "عُرُبًا مثقلة واحدها عَروب مثل صَبور وصُبُر تسميها أهل مكة: العَرِبَة، وأهل المدينة: الغَنِجة، وأهل العراق: الشَّكِلَة".
قلتُ: فجمع ﷾ بين حُسْن صورتها وحسن عشرتها، وهذا غاية ما يطلب من النساء، وبه تكمل لذَّة الرَّجلِ بِهِنَّ، وفي قوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ٥٦﴾[الرحمن: ٥٦] إعلام بكمال الَّلذة بهنَّ، فإنَّ لذَّة الرجلِ بالمرأةِ التي لم يطأها سواهُ، لها فضل على لذَّته بغيرها، وكذلك هي أيضًا.
فالكواعب: جمع كاعب، وهي: النَّاهد. قاله: قتادة ومجاهد والمفسرون٣. قال الكلبي: "هنَّ المُفلَّكات اللواتي تكعبت ثديهنَّ وتفلَّكت"٤. وأصل اللفظة من الاستدارة، والمراد أنَّ ثديهنَّ نواهد
(١) (٦٣)، (٨) باب: ما جاء في صفة الجنَّة وأنَّها مخلوقة (٣/ ١١٨٤).
(٢) (٤/ ١٨٥٠).
(٣) أخرجه الطبري (٣٠/ ١٨) عن قتادة. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٣) رقم (٥٧٨٨) عن مجاهد. وانظر: تفسير الطبري (٣٠/ ١٨)، والوسيط للواحدي (٤/ ٤١٥)، وتفسير البغوي (٨/ ٣١٦)، والقرطبي (١٩/ ١٨٣).
(٤) انظر: تفسير السمرقندي (٣/ ٤٤٠)، ولسان العرب (١/ ٧١٩).