كالرَّمان ليست متدليَّة إلى أسفل، ويُسَمَّيْن نواهد وكواعب١.
فصل
روى البخاري في "صحيحه"٢ عن أنس بن مالك ﵁ أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لَغَدْوةٌ في سبيل اللَّهِ أو رَوحةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها، ولَقَابُ قوسِ أحدكم أو موضع قِيْدِهِ -يعني: سوطهِ- من الجنَّة خيرٌ من الدنيا وما فيها، ولو اطَّلعت امرأةٌ من نساء أهل الجنَّة إلى الأرضِ لملأت ما بينهما ريحًا، ولأضاءتْ ما بينها، ولنصيفها على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها".
وفي "الصحيحين"٣ من حديث أبي هريرة ﵁ عن النَّبي ﷺ: "إنَّ أوَّل زُمرةٍ تدخل الجنَّة على صورة القمر ليلة البدرِ، والتي تليها على أضوإِ كوكبٍ دُرِّيٍّ في السَّماءِ، ولكلَّ امرئٍ منهم زوجتان اثنتان، يُرى مُخُّ سُوقِهِمَا من وراء اللحم، وما في الجنَّة أعزب".
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة حدثنا يونس عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ عن النَّبي ﷺ: "للرجل من أهل الجنَّة زوجتان من حور العينِ، على كلَّ واحدةٍ سبعون حُلَّة يُرى مُخُّ ساقها من وراء الثياب"٤.
(١) من "ب، د".
(٢) رقم (٢٦٤٣).
(٣) تقدم في ص (٢٥٦).
(٤) تقدم في ص (٢٥٦).
وقال الطبراني: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، حدثنا عمرو بن هاشم١ البيروتي، حدثنا سليمان بن أبي كريمة عن هشام بن حسَّان عن الحسن عن أُمِّه عن أمِّ سلمة قالت: قلتُ يا رسول اللَّه أخبرني عن قول اللَّه ﷿﴿وَحُورٌ عِينٌ ٢٢﴾[الواقعة: ٢٢] قال: ﴿وَحُورٌ﴾ بيضٌ. ﴿عِينٌ﴾: ضخام العيون، شفر٢ الحوراء بمنزلة جناح النسر. قلتُ: أخبرني عن قوله ﷿: ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ٢٤﴾[الطور: ٢٤]. قال: صفاؤهنَّ صفاء الدر الَّذي في الأصداف الَّذي لم تمسه الأيدي. قلتُ: يا رسول اللَّه أخبرني عن قوله ﷿: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ٧٠﴾[الرحمن: ٧٠] قال: "خَيْرَاتُ الأخلاق، حسان الوجوه". قلتُ: يا رسول اللَّه أخبرني عن قوله ﷿: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ٤٩﴾[الصافات: ٤٩]، قال: رِقَّتهنَّ كرقة الجلدِ الَّذي رأيته في داخلِ البيضة ممَّا يلي القشْر، وهو الغِرْقِئُ قلتُ: يا رسول اللَّهِ أخبرني عن قوله ﷿: ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا ٣٧﴾[الواقعة: ٣٧]، قال: هنَّ الَّلواتي قُبضْنَ في دار الدنيا عجائز رُمْصًا شُمْطًا خلقهنَّ اللَّه بعد الكِبَر، فجعلهنَّ عذارى، عُرُبًا: متعشِّقاتٍ محبَّباتٍ، أترابًا: على ميلادٍ واحد. قلتُ: يا رسول اللَّهِ نساء الدنيا أفضل أم الحور العين؟ قال: بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة. قلتُ: يا رسول اللَّهِ وبِمَ ذاك، قال: بصلاتهنَّ وصيامهنَّ، وعبادتهنَّ اللَّه تعالى، ألبس اللَّه وجوههنَّ النور، وأجسادهنَّ الحرير، بيضُ الألوان، خضر الثياب،
(١) في "ب، د" والطبراني "هشام" وهو خطأ. انظر الجرح والتعديل (٦/ ٢٦٨).