صفر الحلي، مجامرهنَّ الدُّر، وأمشاطهنَّ الذهبُ، يقلْن نحن الخالدات فلا نموتُ، ونحن النَّاعمات فلا نبؤس أبدًا، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدًا، ونحن الرَّاضيات فلا نسخط أبدًا، طوبى لمن كُنَّا له وكان لنا. قلتُ: يا رسول اللَّه المرأة منَّا تتزوج زوجين والثلاثة والأربعة ثمَّ تموتُ فتدخل الجنَّة، ويدخلون معها، مَنْ يكون زوجها؟ قال: يا أم سلمة إنَّها تُخَيَّر فتختار أحسنهم خُلقًا، فتقول: أي ربِّ، إنَّ هذا كان أحسنهم معي خلقًا في دار الدنيا فزوَّجْنِيه، يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة"١.
تفرَّد به سليمان بن أبي كريمة: ضعَّفه أبو حاتم، وقال ابن عدي: "عامَّة أحاديثه مناكير، ولمَ أرَ للمتقدمين فيه كلامًا ثمَّ ساق هذا الحديث من طريقه، وقال: لا يعرف إلَّا بهذا السند".
وقال أبو يعلى الموصلي: حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد حدثنا أبو رافع إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زياد عن محمد بن كعب القُرَظِي عن رجل من الأنصارِ، عن أبي هريرة ﵁ قال: حدثنا رسول اللَّه ﷺ وهو في طائفةٍ
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٥٧)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢/ ١٣٨). والحديثُ منكر لا يثبت، علَّته سليمان بن أبي كريمة الشامي. قال العقيلي: "يحدث بمناكير .... منها، ثمَّ ذكر هذا الحديث ثمَّ قال: ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلَّا به". قال ابن عدي: "هذا منكر. . . ".
من أصحابه، فذكر حديث الصور وفيه: "فأقولُ يا ربِّ وعدتني الشفاعة فشفَّعني في أهل الجنَّة يدخلون الجنَّة، فيقول اللَّه تعالى: قد شفَّعتك وأذِنْت لهم في دخول الجنَّة، فكان رسول اللَّه ﷺ يقول: والَّذي بعثني بالحقِّ، ما أنتم في الدنيا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم من أهلِ الجنَّة بأزواجهم ومساكنهم، فيدخل رجلٍ منهم على ثنتين وسبعين زوجةً ممَّا ينشئ اللَّهُ، وثنتين من ولدِ آدم لهما فضل على من أنشأ اللَّهُ، بعبادتهما اللَّه ﷿ في الدنيا، يدخلُ على الأولى منهما في غرفة من ياقوتةٍ على سرير من ذهب مكلَّل باللؤلؤ عليه سبعون زوجًا من سُندس وإستبرق، وإنَّه ليضع يده بين كتفيها، ثمَّ ينظر إلى يده من صدرها من وراء ثيابها وجلدها ولحمها، وإنَّه لينظر إلى مخَّ ساقها، كما ينظر أحدكم إلى السلك في قَصَبَةِ الياقوت، كَبِدُهُ لها مرآة، وكبدها له مرآة، فبينا هو عندها لا يملها ولا تمله، ولا يأتيها من مرَّة إلَّا وجدها عذراء، ما يفتر ذَكَرُهُ، ولا يشتكي قُبُلُهَا، فبينا هو كذلك إذ نودي إنَّا قد عرفنا أنَّك لا تَمَلُّ ولا تُمَلُّ، إلَّا أنَّه لا منيَّ ولا منيَّة، إلَّا أنْ تكون له أزواج غيرها فيخرج فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً كلما جاء واحدة١ قالت: واللَّهِ ما في الجنَّة شيءٌ أحسن منك، وما في الجنَّة شيءٌ أحبّ إليَّ منكَ"٢.
هذا قطعةٌ من حديث الصور الَّذي تفرَّد به إسماعيل بن رافع، وقد روى له الترمذي وابن ماجه وضعَّفه أحمد ويحيى وجماعة. وقال
(١) قوله: "جاء واحدة" في "ب": "جاءت" وسقط "واحدة" من "أ".