وقال ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن النَّبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ٥٨﴾[الرحمن: ٥٨] قال: "ينظرُ إلى وجهه في خدَّها أصفى من المرآة، وانْ أدنى لؤلؤةٍ عليها لتضيءُ ما بين المشرق والمغربِ، وإنَّهُ ليكون عليها سبعون ثوبًا ينفذها بَصَرُهُ حتَّى يُرى مُخُّ ساقِهِا من وراء ذلك"١.
وقال الفِرْيابي: أنبأنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن حدثنا خالد ابن يزيد بن٢ أبي مالك عن أبيه عن خالد بن معدان عن أبي أُمامة ﵁ عن رسول اللَّهِ ﷺ قال: "ما من عبدٍ يدخل الجنَّة إلَّا ويزوج ثنتين وسبعين زوجة: ثنتان من الحور العين، وسبعون من أهل ميراثه من أهل الدنيا، ليس منهنَّ امرأة إلَّا ولها قُبُلٌ شهيٌّ، وله ذكَرٌ لا ينْثني"٣.
قلتُ: خالد هذا هو ابن٤ يزيد بن عبد الرحمن الدمشقي: وهَّاهُ ابن معين، وقال أحمد: "ليس بشيءٍ"، وقال النسائي: "غير ثقة" وقال
(١) تقدم الكلام عليه في ص (٤٣٢ - ٤٣٣).
(٢) في "ب، د": "عن" وهو خطأ.
(٣) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٣٧٠): من طريق الفريابي به مثله. وأخرجه ابن ماجه (٤٣٣٧)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١١)، والبيهقي فى البعث (٤٠٦). من طريق خالد بن يزيد بن أبي مالك به مثله. والحديث من مناكيره، كما ذكر المؤلف ﵀. انظر: تهذيب الكمال (٨/ ١٩٦ - ١٩٩).
(٤) في "أ": "بن أبي" وهو خطأ.
الدَّارقطني: "ضعيف"، وذكر ابن عدي له هذا الحديث ممَّا أنكره عليه.
وقال أبو نعيم: حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه حدثنا١ محمد بن حمويه حدثنا أحمد بن حفص حدثني أبي٢ حدثني إبراهيم بن طهمان عن الحجاج عن قتادة عن أنس ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لِلمُؤمن في الجنَّة ثلاثٌ وسبعون زوجة"، فقلنا يا رسول اللَّهِ أَوَ له قُوَّة ذلك؟ قال: "إنَّه ليُعْطَى قوَّة مئة"٣.
قلتُ: أحمد بن حفص هذا هو السَّعدي، له مناكير، والحجَّاجُ هو ابن أرطاة.
(١) في "هـ": "بن" وهو خطأ.
(٢) قوله "حدثني أبي" سقط من "أ".
(٣) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة (٢/ ٢١٣) رقم (٣٧٢). وأخرجه إبراهيم بن طهمان في مشيخته رقم (٥٨) عن الحجاج عن قتادة به. إلَّا أنَّه قالَ "ثلاثون زوجة" بدل "ثلاث وسبعون زوجة". وهذا هو الصواب، فإنَّ راوي النسخة عن ابن طهمان: هو أبو القاسم الفضل بن جعفر بن المؤذن عن أبي بكر محمد بن عبدوس النيسابوري عن أحمد بن حفص بن عبد اللَّه بن راشد النيسابوري عن أبيه حفص عنه. وأحمد بن حفص وأبوهُ صدوقان، والحجاج هو ابن الحجاج الباهلي البصري ثقة. وقد توبع الحجاج، تابعه عمران القطان كما سيأتي قريبًا ص (٥٠٥)؛ لكن خالفه في المتن، فقال: "يُعطى المؤمن في الجنَّة قوَّة كذا وكذا من الجماع". قلتُ: وهذا يدلُّ على غرابة هذا الحديث عن قتادة فاللَّهُ أعلمُ بثبوته.