بصقت في سبعة أبحر لعذب البحار من عذوبة فمها، وخلق الحور العين من الزعفران"١.
وإذا كانت هذه الخِلْقة الآدمية التي هي من أحسن الصور وأجملها، مادَّتها من تراب وجاءت الصورة من أحسن الصور، فما الظنُّ بصورةٍ مخلوقةٍ من مادة الزعفران الَّذي هناك! فاللَّه المستعان.
وقد روى أبو نعيم: من حديث عيسى بن يوسف بن الطباع حدثنا حلبس بن محمد الكلابي، حدثنا سفيان الثوري، حدثنا المغيرة، حدثنا إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ: "سطع نورٌ في الجنَّة، فرفعوا رؤوسهم، فإذا هوَ من ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها"٢.
(١) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٣٨٦). وسنده ضعيف، منصور بن المهاجر لم يوثقه أحد، وقال ابن حجر: "مستور". انظر: تهذيب الكمال (٢٨/ ٥٥٥). وله إسناد آخر: يرويه نصر بن مزاحم عن عمرو بن سعد عن شيخ من أهل البصرة عن النَّبي ﷺ. أخرجه ابن أبي الدنيا رقم (٣٦٤). وإسنادهُ ضعيف جدًّا، نصر بن مزاحم متروك الحديث.
(٢) أخرجه أبو نعيم في صفة الجنَّة (٣٨١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٤٥٧)، والخطيب في تاريخه (٨/ ٢٤٧)، و(١١/ ١٦٣). وفيه حلبس هذا: وهو متروك الحديث، وقال ابن عدي: "منكر الحديث عن الثقات". والحديث لا يصح، قال ابن عدي: "وهذا حديث منكر عن سفيان"، وقال الذهبي: "هذا باطل". والأقربُ أنَّه من قول سفيان الثوري، كما سيأتي عند المؤلِّف في =
وروى بقية بن الوليد حدثنا بَحِيْر بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرَّة قال: "إنَّ منَ المزيد أن تمرَّ السحابةُ بأهل الجنَّة فتقول: فما تريدون أن أمطركم؟ فلا يتمنون شيئًا إلَّا مطروا: قال: يقول كثير: لئن أشهدني اللَّه ذلك لأقولنَّ: أمطرينا جواري مُزَيَّنات"١.
وقد رُويَ في مادة خلقهن صفة أخرى:
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا خالد بن خداش، حدثنا عبد اللَّه بن وهب، حدثنا سعيد بن أيوب، عن عُقَيل بن خالد، عن الزهري أنَّ ابن عباس قال: "إنَّ في الجنَّة نهرًا يقال له البيذخ، عليه قباب من ياقوت، تحته جوارِ ناشئاتٍ يقول أهل الجنَّة: انطلقوا بنا إلى البيذخ، فيجيئون فيتصفَّحون تلك الجواري فإذا أعجب رجلًا منهم جارية مسَّ مِعْصَمَهَا فتتبعه"٢.
وقال الليث بن سعد: عن يزيد بن أبي حبيب عن الوليد بن عبدة٣ قال: قال رسول اللَّه ﷺ لجبريل: "يا جبريل قفْ بي على الحور العين، فأوقفه عليهنَّ، فقال: من أنتنَّ؟ فقلن: نحن جواري قومٍ كرامٍ حَلُّوا فلم
= ص (٥١٥ - ٥١٦).
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد، ونعيم في زوائده على الزهد رقم (٢٤٠)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة (٣٠٩)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٣٨٢). وسنده صحيح إلى كثير بن مُرَّة.
(٢) تقدم ص (٣٩٠).
(٣) كذا في "أ، ب، ج، د" وفي "هـ": "عبيدة"، وعند ابن أبي الدنيا "عمرو بن الوليد".