وروى بقية بن الوليد حدثنا بَحِيْر بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرَّة قال: "إنَّ منَ المزيد أن تمرَّ السحابةُ بأهل الجنَّة فتقول: فما تريدون أن أمطركم؟ فلا يتمنون شيئًا إلَّا مطروا: قال: يقول كثير: لئن أشهدني اللَّه ذلك لأقولنَّ: أمطرينا جواري مُزَيَّنات"١.
وقد رُويَ في مادة خلقهن صفة أخرى:
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا خالد بن خداش، حدثنا عبد اللَّه بن وهب، حدثنا سعيد بن أيوب، عن عُقَيل بن خالد، عن الزهري أنَّ ابن عباس قال: "إنَّ في الجنَّة نهرًا يقال له البيذخ، عليه قباب من ياقوت، تحته جوارِ ناشئاتٍ يقول أهل الجنَّة: انطلقوا بنا إلى البيذخ، فيجيئون فيتصفَّحون تلك الجواري فإذا أعجب رجلًا منهم جارية مسَّ مِعْصَمَهَا فتتبعه"٢.
وقال الليث بن سعد: عن يزيد بن أبي حبيب عن الوليد بن عبدة٣ قال: قال رسول اللَّه ﷺ لجبريل: "يا جبريل قفْ بي على الحور العين، فأوقفه عليهنَّ، فقال: من أنتنَّ؟ فقلن: نحن جواري قومٍ كرامٍ حَلُّوا فلم
= ص (٥١٥ - ٥١٦).
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد، ونعيم في زوائده على الزهد رقم (٢٤٠)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة (٣٠٩)، وأبو نعيم في صفة الجنَّة رقم (٣٨٢). وسنده صحيح إلى كثير بن مُرَّة.
(٢) تقدم ص (٣٩٠).
(٣) كذا في "أ، ب، ج، د" وفي "هـ": "عبيدة"، وعند ابن أبي الدنيا "عمرو بن الوليد".
يظعنوا، وشبُّوا فلم يهرموا، ونَقُوا فلم يَدْرَنُوا"١.
وقال ابن المبارك: أنبأنا يحيى بن أيوب عن عبيد اللَّه بن زَحْر عن خالد بن أبي عمران عن أبي عياش٢ قال: كُنَّا جلوسًا مع كعب يومًا فقال: "لو أنَّ يدًا من الحور دُلَّيت من السماء لأضاءتْ لها الأرض؛ كما تضيء الشمس لأهل الدنيا، ثمَّ قال: إنَّما قلتُ: يدها، فكيف بالوجه في بياضه وحسنه وجماله! "٣.
وفي "مسند الإمام أحمد" من حديث كثير بن مرَّة عن معاذ بن جبل ﵁ عن النَّبي ﷺ قال: "لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلَّا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلكِ اللَّهُ، فإنَّما هو عندك دخيل يوشك أنْ يفارقك إلينا"٤.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٣٠١). وهو مرسل، وليس في الصحابة من اسمه عمرو بن الوليد.
(٢) في جميع النسخ "ابن عباس"، والتصويب من مصدري التخريج.
(٣) أخرجه ابن المبارك في الزهدِ -رواية نعيم- رقم (٢٥٦)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنَّة رقم (٣٠٨) وفيه زيادة وسنده ضعيف، فيه عبيد اللَّه بن زحر وهو ضعيف.
(٤) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٤٢)، والترمذي (١١٧٤)، وابن ماجه (٢٠١٤)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٣١٠)، والطبراني في مسند الشاميين رقم (١١٦٦)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٢٠) وغيرهم. من طريق إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرَّة به فذكره. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، ورواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين أصلح، وله عن أهل الحجاز وأهل العراق =